يا لشقاء العرب...!!

اراء :: قبل 1 شهر

ما نطق به هيرودوت من 2500 عام، من أن الشرق الأدنى يقع على خط الزلازل، كما لو أنه يصف الحالة الراهنة. المنطقة لم تكن، يوماً، مثلما هي اليوم، على خط الزلازل...

الديبلوماسي الأميركي المخضرم ريان كروكر اعتبر أن "التجربة الالهية سقطت هناك". سأل: "ماذا فعل الأنبياء سوى أنهم فجروا الكراهيات بين الأمم، وداخل الأمم؟". ثمة آلهة أخرى تخرج من باطن الأرض. الروس، والصينيون، (الأتراك والايرانيون) لن يتركوا الشرق الأوسط للأمبراطورية الأميركية.

تفاعلات في البنى السوسيولوجية. العرب في أسوأ حال. القيادة المصرية التي ترى في العلاقات مع اسرائيل العلاقات المقدسة (باعتبار أن هذه المعادلة تحول دون التفجير الداخلي)، تغض الطرف عن المعلومات التي تؤكد أن الاسرائيليين يدربون المئات من الضباط الأثيوبيين على قيادة الطائرات البعيدة المدى، وعلى تشغيل منظومة القبة الحديدية المضادة للصواريخ.

الأمر لا يقتصر على الجانب العسكري. مهندسون اسرائيليون يساهمون، استشارياً، في بناء سد النهضة بحيث لا تؤثر فيه حتى القنابل النووية، بعدما شهدت القاهرة دعوات لتدمير السد بالصواريخ ان بقيت أديس ابابا على موقفها. حرمان مصر، وهي هبة النيل كما وصفها هيرودوت، في المرحلة الأولى فقط، من 27 % من مياه النهر، أي من 55 مليار متر مكعب.

ثمة بلدان خليجية تشارك في تمويل السد، باعتبار أن أثيوبيا لاعب رئيسي، ان لم تكن اللاعب الرئيسي، في القرن الأفريقي، وصولاً الى البحر الأحمر.

عربياً أيضاً، السعودية أعلنت أنها تنظر بايجابية الى عرض التهدئة الذي تقدم به الحوثيون. مساء الجمعة أكد مسؤول حوثي ما كنا اشرنا اليه من أن "أنصار الله" يعدون لضربة أكثر كارثية من ضربة بقيق وجريص. أعلن الاتجاه الى تعريض المملكة لـ"فاجعة تفوق بكثير فاجعة آرامكو".

مصادر خليجية ابدت تفاؤلها حيال احتمال اعادة ضبط الايقاع في المنطقة. اذا ما عقدت محادثات بين الرياض وصنعاء، لا بد أن تستتبع محادثات بين السعوديين والايرانيين. هذا يعني أن التسويات ستتدحرج من جبال صعدة الى ضفاف المتوسط. الأطراف كافة باتت على بيّنة من عبثية الصراعات، ومن تداعياتها المروعة.

في المسار العربي اياه، لطالما شاع السؤال: لبننة العراق أم عرقنة لبنان؟ البلدان يتقاربان في التركيبة

الطائفية، وفي هيستيريا الفساد، وفي الازدواجية بين السلطة السياسية والسلطة الدينية.

استاذ في جامعة المستنصرية قال «العراقي حين يدخل الى احدى الادارات يلعن اليوم الذي ولد فيه». أليس هذا ما يفعله اللبناني حين يكون في حضرة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو في حضرة أي مؤسسسة أو ادارة عامة؟

كما في لبنان، الدولة العراقية في يد ملوك الطوائف. وكما في لبنان، متاخرة جداً استفاقت المراجع السياسية والروحية على بؤس الناس، وعلى عوارض سقوط الدولة. كم بدا كاريكاتورياً قرار الحكومة صرف 1000 موظف على خلفية الفساد، كما لو أن الآفة ليست في الرؤوس. شاعر عراقي كتب قصيدة بعنوان "آه... هولاكو". استغاث بالمغول. ألا يستغيث اللبنانيون بالعثمانيين؟

لا لبنان، ولا العراق، يمكن أن يبقى هكذا رهين التوتاليتاريات السياسية والدينية. باحثون أوروبيون في السوسيولوجيا السياسية يتوقعون الانفجار الكبير (BIG BANG) في الشرق الأوسط. هذا كلام. المجتمعات التي ترعرعت على تخوم الآخرة ستبقى هناك على تخوم الآخرة. التسويات آتية. الماعز البشري على حاله.

التظاهرات، الصرخات، الشعارات، داخل الأواني النحاسية. لا مشكلة ان سقط المئات، الآلاف، على أرصفة الخبز. متى كان ثمن المخلوق العربي يساوي ثمن... رصاصة؟!


عن الديار

created by Avesta Group and powered by Microsoft Azure