الاله الأبيض في البيت الأبيض

اراء :: قبل 2 شهور

لماذا يبدو القرن وقد خلا من الرجال...؟

أين وودرو ويلسون، وفرنكلين روزفلت، وجون كنيدي, في الولايات المتحدة؟ وأين جورج كليمنصو وشارل ديغول في فرنسا ؟ وأين ونستون تشرشل ومارغريت تاتشر في بريطانيا؟ وأين كونراد اديناور، وحتى أدولف هتلر، في ألمانيا؟ وأين جواهر لال نهرو وانديرا غاندي في الهند ؟ وأين جوزف بروز تيتو في يوغوسلافيا؟

في الدول التي تدعى "اسلامية" لا مكان سوى للتوتاليتاريات (هكذا تقول الايديولوجيا). بالصدفة كان هناك جمال عبد الناصر، ومحمد علي جناح، وأحمد سوكارنو، وكمال أتاتورك...

عندما وضع مايلز كوبلاند كتابه الشهير "لعبة الأمم"، تحدث طويلاً الى الـ "CNN" عن القادة الذين تصنعهم وكالة الاستخبارات المركزية. آنذاك، لم تكن أطباق الهوت دوغ، ولا أطباق الهمبرغر، معروفة. كذلك عالم والت ديزني، وربما الرسوم المتحركة أيضاً.

قال الـ"سي. آي. اي" تصنعهم مثلما تصنع الأطباق الفارغة. هل لديكم الوقت الكافي لنعدد القادة العرب الذين تعاقبوا على حكمنا والذين يشبهون الأطباق الفارغة؟ لاداعي... للغثيان.

كبار المؤرخين، والباحثين، في الغرب كانوا يعزون التراجع في ظهور العمالقة على المسرح الدولي الى نشوء المؤسسات السياسية (والشركات العابرة للقارات) التي حلت محل الرجال. هي التي تلعب الآن، وراء الضوء أو في الضوء. تفرض السياسات، والاستراتيجيات، وتتولى صياغة العلاقات، والمعادلات، الدولية، حتى قيل ان الأمبراطورية الأميركية تدار من وادي السيليكون، لا من البيت الأبيض، ولا من تلة الكابيتول.

ماذا عن الدول التي لا تملك المؤسسات ولا الشركات ؟ الديكتاتوريات المصنعة جاهزة، ومستعدة للتواطؤ، ان في المناجم والغابات، أو في حقول الطاقة، وحتى في مزارع البقر.

لا تسألوا عن البلدان العربية. لا مجال لانتاج الرجال الا على شاكلة الحجاج بن يوسف الثقفي، أو على شاكلة شهريار، أو على شاكلة عبد ربه منصور هادي.

الكثير من الدراسات المستقبلية في الولايات المتحدة تكاد ترثي دول غربي آسيا. الدخول الى القرن من الباب الخلفي. لا مؤسسات سياسية تتيح للشعوب التفاعل مع مقتضيات الحداثة، ولا شركات يمكن لها أن تتخطى شاشات وول ستريت أو أرصفة روتردام.

ليست الشعوب العربية وحدها بين مخالب الأباطرة. الثروات أيضاً. الدراسات اياها تعيدنا الى ليل الصحراء، والى شظف الصحراء. الصعود على ظهر ناقة الى المريخ. هذه هي المأثرة التكنولوجية الكبرى.

ثمة ديكتاتوريات ودفعت ببلادها الى أعلى درجات التكنولوجيا. الصين مثالاً، وحتى كوريا مثالاً. حين أثيرت في بيروت قضية كوزو أوكاموتو، بطل العملية الشهيرة في مطار بن غوريون، سألت صحافيين يابانيين عن السبب في النهوض الاسطوري للأرخبيل الذي كان مثلنا، موغلاً في التقاليد، والخرافات، والطقوس...

حدثوني عن "ثورة الميجي" عام 1868 التي قد يكون أهم ما فيها أنها حولت ديانة الشانتو من ديانة عمودية (قائمة على الطقوسية الميكانيكية) الى ديانة أفقية (تتمحور حول العلاقات البشرية الخلاقة).

هل يمكن أن يكون خلاص العرب بتحويل الديانة الاسلامية من ديانة عمودية، وضالعة في التأويل الغيبي للنصوص، كما للأزمنة، الى ديانة أفقية تعيد ترتيب الحياة، كما تعيد ترتيب العقل الذي أحاطه أساقفة العدم بالأسلاك الشائكة؟

هذا زمن المؤسسات الديموقراطية، وشركات الهولدينغ. ولكن ألا يبدو دونالد ترامب وكأنه يغرد خارج المؤسسات، أو فوق المؤسسات؟

الولايات المتحدة، بالفسيفساء البشرية، مختلفة عن أي أمبراطورية أخرى قامت على الضجيج القومي، أو القبلي. ولكن حين يظهر رجل مثل دونالد ترامب فهذا يعني أن"انقلاباً جيولوجياً" حدث في الظاهرة الأميركية. كما هو اعتقاده، الاله الأبيض في البيت الأبيض. ماعليكم سوى السجود...

لندع الفرنسي ريجيس دوبريه، رفيق تشي غيفارا، يصف الادارة الراهنة بـ"أوركسترا الغروب"!!.


عن الديار

created by Avesta Group and powered by Microsoft Azure