رجال الدين والحياة

اراء :: قبل 1 اسبوع

ادرك ان الخوض في هكذا موضوع امر خطير جداً، في مجتمع يقدس هذه الفئة التي تزداد عدداً وتأثيراً فيه يوماً بعد الاخر، لذا من الأهمية ان اكتب فيه، سيما وانا افكر منذ اكثر من ثلاثة ايام في هذا الموضوع ومن جوانبه المختلفة، ففي كل الامم والشعوب لابد من وجود دين يكون الاساس لبناء المجتمع، ومع هذا الاساس يظهر بشكل تلقائي رجال الدين، وكلما كانت الدولة قانونها اقوى كانت فئة رجال الدين منضبطة والعكس صحيح، هذا الحديث ينطبق على الدول والممالك والامراطوريات التي ظهرت في العصور الوسطى الى ما قبل الثورة الصناعية، كانت هذه الفئات من رجال الدين ينطبق عليهم مقولة العالم العربي ابن سينا الذي قال (بُلينا بقوم يظنون ان الله لم يهدي سواهم)، اي ان كل رجل دين يظن انه على صواب والبقية خطأ وهذا امر خطير جداً، لأنها يثير حالى من الفوضى والرعب في المجتمع، سيما وانه من المتطرفين بالاراء، وكل من يحمل رأي مخالف له يفهم انه ضده، لان هذه الفئة من النوع المنغلق بأطار النص والسنة والحديث، بينما العالم اليوم يعيش في عصر التجربة والاثبات، لكن للاسف نحن هنا نعيش في دولة متأخرة متناحرة على اساس ديني مذهبي مناطقي ضيق جداً.

انا هنا اتسأل ما فائدة رجل الدين في المجتمع؟ ما الذي يمكن ان يقدمه لي كمواطن؟ عن نفسي لا اعتقد ان هذه الفئة في المجتمع غير ضرورية جداً، بطريقة تفكيرها البدائية، ولا يمكن ان تقدم لي او لغيري في المجتمع اي فائدة، سوى الويل والثبور والوعد والتحذير من اهوال يوم القيامة والموت والحسنات السيئات، وهذه كأنسان اعيش اليوم في الالفية الثالثة لا احتاجها جميعاً، بل على العكس احتاج قانون قوي يحميني، احتاج وظيفة اعمل بها واقدم شيء للمجتمع، احتاج نوعاً من الرفاهية نظراً للخيرات التي يحويها وطني، احتاج واحتاج الكثير من الامور التي هي ضرورية جداً في الحياة المعاصرة، لذا انا اطلب بنص او تشريع قانوني يلزم بتحويل شهادة الحوزات المجمعات الفقهية تعادل بالدراسة الطبيعية هذا اولاً، ومن ثم تحويل صفة رجل الدين حسب شهادته الى بكالوريوس او باحث في الماجستير، او دكتور، واذا امكن الغاء هذه الفئة التي ارها غير ضرورية في بناء المجتمع، بل على العكس انها تثبت المجتمع مكانه كونها تعتمد على نص ثابت واراء متغيرة حسب رؤية ورغبة الشخص والحصانة من المجتمع الجاهل.

كي لا أهاجم واتهم بالالحاد وغيرها من التهم الجاهزة لديهم على كل من يخالفهم بالرأي، سوف اعطي اكثر من مثال، اولهم قبل ثلاث ايام خطيب الجمعة يحذر من البطالة التي يعاني منها الشباب، ولا بد من توفير فرص عمل لهم، الا انه لا يتكلم عن الموارد التي تملكها العتبات، او حجم الاستثمارات التي تقوم بها، بالاضافة الى تعمد الجهات الموالية لدولة جاره ومساعدتها في ظل الحصار الاقتصادي، المفروض عليها، بالمقابل ايقاف الالاف من المصانع العراقية من اجل ان يبقى الجار مستفيد وابن البلد يستهلك امواله التي تأتي من مصدر واحد وهو الدولة التي هي بالاساس دولة ريعية، بالمقابل ينمو اقتصاد هذه الدولة ويبقى شبابنا يتحسر على فرصة عمل، ولا اعرف لما الناس لا تزال تصدق وابناء الشهداء الذين استشهدوا من جراء الفتوى لا يزالون يملؤن التقاطعات ويبيعون الكلينكس والماء، ومنهم من يسكن العراء، هل هذا جزاء من ضحى؟.

رجل دين اخر شاهدت له مقطع فديو مقطوع من محاضرة يلقيها، يواعد الناس بالنار والهلاك وغضب الله على البنت التي تلبس الجينز، ويتحدث عن اخرى بالتنورة القصيرة واخرى لم ترتدي الحجاب، ثم يأتي ليبرر لشاب التحرش بها على انه جاهل وغير واعي وتابع لشهوة وهواه، ونسي التربية والاخلاق واحترام خصوصية الاخرين ومساحة الحرية الشخصية هذا من جانب، جانب اخر قد نسي هذا الرجل السرقات والاختلاس والقتل والفوضى والاستغلال والابتزاز التي يعني منها المجتمع، ليأتي الله ليغضب علينا لان فتاة قد اظهرت ساقها، او لان فتات لم ترتدي الحجاب، هل هذا منطق؟ هل يستطيع ان يحمل هذه الفكرة شخص عاقل ويتبنها؟ هل الله يعاقب مجتمع من اجل فتاة واحد او اثنتين؟ عن نفسي اعتقد ان هذا غباء والموضوع لا منطقي برمته، لذا اعذروني عن تقبل ذلك.

موضوع اخر ينبغي ادراجة هنا بشكل اساسي، وهو المناطقية والاستحواذ، فكل مرجع له الالاف من الاشخاص للحماية، واغلاق الشوارع على مقدار مربع سكني، لذا انا اسأل اين بساطة محمد الذي ترتدون عمامته؟ واين شجاعة علي وانت محصنين انفسكم بجيوش من الحماية؟، هل كان علي لا يظهر للناس مثلما تفعلون؟ لا اعرف لماذا الناس تصدق رجال الدين ولا تستخدم عقولها، لماذا تستعيض الالالف بل الملايين عن عقولها مقابل شخص واحد يفكر؟ عجيب امر هذا الشعب، هل كان علي يركب المصفحات؟ سلام الله عليه هو لم يركب الفرس حتى وكان لديه بغل، ماذا عن هؤلاء متى يعي انهم يعمدون تجهيل الناس من أجل ان يستحوذوا ويسرقوا.

عن الحوار المتمدن

created by Avesta Group and powered by Microsoft Azure