سماقولي و انقاذ حياة النصير شيرو !

اراء :: قبل 2 اسابیع

ـ 1 ـ
في صيف 1987 و فيما كانت الصدامات تتواصل بين البيشمركةالانصار و قوات النظام من قوات خاصة و مغاوير و جاش، التي كانت تواصل تحشيداتها و هجومها لتطويق و انهاء وجود البيشمركة و الانصار هناك، لدورهم البارز في اعاقة خطط السلطة الدكتاتورية بحرق و تهجير قرى كردستان، و تدمير مدنها التي لعبت دوراً هاماً في تغذية حركة البيشمركةالانصار بالمتطوعين و بالمال و السلاح و الإيواء، و وضعت في خططها الاجرامية تلك تدمير و انهاء مدن : كويسنجاق، شقلاوة، هيران .  . بعد ان دمّرت مدينة " قلعة دزة " و ساوتها بالارض . 
في ذلك الحين،  كانت الصدامات تدور في اطراف دولي سماقولي (وادي سماقولي) الواقع بين كويسنجاق، شقلاوة، و سري ره ش مصيف صلاح الدين .. انه الوادي المحاط بجبال سفين، باواجي، بنباو، سري ره ش، بيرمام .
وشارك بالهجوم على قوات البيشمركة و الانصار، المدفعية الصاروخية و الراجمات المخيفة التي لم تتوقف من معسكرات : سرميدان/شقلاوة، كويسنجاق، هيبت سلطان، كومسبان، اضافة لقصف انواع المقاتلات الجوية التي كانت تملأ الجو، من توبوليف و ميك و ميراج و بيلاتوس و انواع المروحيات، من البعوضة و النمر الى حاملات الجنود، التي واصلت قصفها على الوادي و المواقع بشكل متّصل طيلة العشرة ايام الأخيرة، في وقت كانت تحشيدات السلطة و الجاش تتزايد سريعا لتصل الى عشرات الالاف !
وكانت وحدات البيشمركة العائدة لأغلب القوى الكردستانية و خاصة، تلك العائدة للحزب الشيوعي (التي كانت الاكثر عدداً هناك بالصدفة في ذلك الوقت (*) )، الاتحاد الوطني الكردستاني، السوشيالست، اضافة الى المجاميع الخاصة للحزب الديمقراطي الكردستاني .. كانت تقاتل على محاور متنوعة بشكل مشترك او انفرادي بتنسيق، طيلة شهور.
حتى استقرت المعارك على هجمات لم تنقطع من البيشمركة الانصار المتواجدين في الوادي، على القوات الحكومية التي كانت تحاول فرض حصارها الكامل عليه، سواء بسد طريق السلاح و العتاد، سد طريق التواصل مع المدن المحيطة و قطع الغذاء و الحاجات الطارئة وسد الطريق امام المتطوعين الجدد الذين قدموا مع تجمّع الاهالي من مدن كردستان و مدن العراق بأسره حاملين الارزاق و المال لدعم البيشمركةالانصار ، رغم انواع المخاطر  . 

واستقرّت معها هجمات مفارز سرية خوشناوتي "سرية الشهيد ملا عثمان" بقيادة الشهيد سعدون " وضاح حسن عبد الامير "، على معسكر سرميدان و مفارز المعسكر في شقلاوة، و هجمات سرايا و مفارز فوج اربيل من جهة سهل كويسنجاق بقيادة : ابو احلام، ابو احرار، و ملازم هزار على مؤخرات القوات الحكومية من المرتفعات المحيطة بالشارع الواصل بين اربيل و كويسنجاق . 

وقد استقبلت طبابة فوجنا 31 آذار هناك، المكونة من: د. ابو رافد ومني اضافة الى ممارستي لمسؤولياتي العسكرية، المساعدين الطبيين، و المناضلتين الشهيدة ام محمد حلاق و الفقيدة ام شوان، وقد عالجت الطبابة جرحى كل القوى المشاركة اضافة الى المدنيين و عوائلهم الباقين في قراهم في ذلك الوادي رغم حملات التهجير المتتالية، وكان د. ابو رافد يرسل لي سريعاً للذهاب اليه، في الحالات الاكثر تعقيد او خطورة . 
في وقت كانت فيه ادوية مقر فوجنا و المواد و الادوات الجراحية الميدانية عندنا بحالة مقبولة عموماً لطبابة ميدان، بفضل الجهود الكبيرة للانصار و عوائلهم و خاصة النصيرين المناضلين : شه مال عادل سليم و فاخر شه ل ابن قرية بايز آغا، اللذين استطاعا توفير كميات الادوية النوعية عن طريق صلاتهما السرية داخل مدينة كويسنجاق او عبرها.  (يتبع)
(*) كانت مكوّنة من اغلب انصار سرية كويسنجاق (سرية الشهيد محمود قادر)، فصيل مقر الفوج 31 و مفارز من سرايا : شوان (س. الشهيد بكرتالاني)، بتوين (س. الشهيد علي حاجي) .

ـ 2 ـ
في بداية العشرة ايّام الأخيرة وردتنا برقيات عبر اجهزة اتصالنا اضافة الى اخبار تناقلتها قيادات قوى البيشمركة و الانصار . . بأن القوات الحكومية المهاجمة صارت بقيادة آمر الفيلق الفريق طالع الدوري من مقره في سري ره ش، و ان العمليات الحكومية صارت تُدار من القصر الجمهوري في بغداد ، اضافة الى وصول فوجي مغاوير لتعزيز القوات الحكومية . . و فعلاً منذ ذاك تصاعدت كثافة الهجوم علينا بمختلف الأسلحة و الوسائل التي مرّ ذكرُها !! و صار لزاماً علينا ان نعيد تنظيم قوانا و مواقعها و الالتزام بأعلى درجات اليقضة و الحذر و تعزيز الحراسات في المواقع و نقاط التجمع لتكون ساعتين لكل نصير بدل ساعة واحدة، و يشارك في الزيادة تلك الجميع دون استثناء . .
و في الوقت الذي كنت ازور فيه المواقع الامامية لانصارنا الشجعان كمسؤول حزبي للفوج، وجدتهم بمعنوياتهم العالية و بابتساماتهم التي لاتُنسى، و هم على قمم بنباو الخالية من الماء، كنت ازورهم كالعادة في فوجنا، لتحيتهم و للتوضيحات المتبادلة الضرورية لتحسين الاستعدادات لجميعنا، و لضبط التسلح و العتاد و للتأكد من دوام وصول الماء اليهم من ينبوع في الاسفل في مكان المقر الخفيف للفوج قرب كهف "كروش" ، و الذي كان ينظّم نقله النصيران النشيطان نبيل و المهندس ابو شهلة اللذان كانا يؤديان المهمات الادارية في مقر الفوج، و ينقله مساعدون في قربة عسكرية كبيرة على حيوان (اضافة لنقل الطعام اليهم في اوقات واجباتهم الدورية تلك) . .
كانت القربة تلك من غنائم عملية انصارية بطلة قبل ايّام لأنصار سرية كويسنجاق بقيادة آمر السرية الشجاع محمد حلاق، حين هاجموا تجمّع القوات الخاصة بعملية استباقية جريئة اجبروا فيها افراد التجمع على الهروب، تاركين جرحاهم و اسلحتهم و مدفع هاون 81 النمساوي و عتادهم الكثير و الاغذية المحفوظة، اضافة الى ناقلة عسكرية مرسيدس و جيب قيادة صالحتين للاستعمال، نقلوا بها الغنائم و الاسرى . . التي كانت عملية صعّدت معنويات كل البيشمركةالانصار لكل القوى هناك، و في كل المواقع اثر اذاعتها من اذاعات كل قوى البيشمركة . .
في زيارة التفقد ذلك فاجأتنا، مروحية عسكرية من نوع البعوضة كانت تطير بعلو منخفض تماماً، قدمت من اسفل جبل بنباو !! الى فوق رؤوسنا بعلو منخفض غير معقول، كانت تطير بموازاة و على طول ارتفاع الحائط الصخري للجبل تحتنا كخفة البعوضة . . بادرناها على الفور باطلاق الرصاص عليها بكل الاسلحة التي بيدنا، و بادر نصير جرئ من س. شوان (لا اتذكر اسمه الان للاسف)، بادر في موقع آخر امامنا بالتصويب الدقيق عليها بعد صبر و بقامة مرفوعة، من ار بي جي كان يحمله، فاصابها !! وسط صيحاتنا " اصيبت !! اصيبت !! " . . ففرّت المروحية بعيداً عنّا و هي تترنح و الدخان يتصاعد منها، عرفنا بعدئذ انها سقطت في اطراف كومسبان . 
لقد واجه انصارنا تصعيد السلطة لهجومها، باتفاق الجميع على تصعيد عملياتنا الانصارية للرد على مخططها، و سارت الأمور على مبادرات و تجارب و شجاعة آمري و كوادر السرايا الانصارية و كل الوحدات على اسس : اضعاف تقدم العدو، ضرب قواته من الخلف، تفادي تحويل المعارك الى حرب جبهوية بين ثلاثمائة نصير و بيشمركة و من الاهالي المدنيين، باسلحتهم الخفيفة و الساندة و بعتاد محدود، و بين جيش جرار بمختلف صنوفه و دروعه و انواع الصواريخ وصل تعداده الى اكثر من 60 الف وفق البرقيات التي كانت تصلنا . . البقاء في حالة حركة مستمرة و الحفاظ على النفس و عدم تقديم خسائر . . 
من جهة اخرى صعّدت سرية خوشناوتي من عمليات مفارزها في شقلاوة و و صلت الى اطراف مصيف صلاح الدين حيث مقر قيادة عمليات الحكومة كما مرّ، و صعّدت مفارز سرايا فوج اربيل (س. برانتي، س. قره جوغ، س. سهل اربيل) (*) من عمليات مفارزها على مؤخرة القوات الحكومية من جهة سهل كويسنجاق، محافظة على تواجد مفارزها في ساحاتها الاصلية في مناطق سهل اربيل و حول مدينة اربيل . . في وقت ازدادت فيه التحاقات الشباب الى صفوفها من كل القوميات و الاديان، ممن جاءوا مع العوائل التي كانت تزداد عددا و تحشداً لدعم البيشمركةالانصار، كما مرّ ذكره. 
و في الوقت الذي استطاعت فيه سرية برانتي بقيادة آمرها الجرئ ابو احرار، استطاعت مهاجمة المركز العسكري لتوليد الطاقة الكهربائية لمعسكر كومسبان المجاور لمصيف صلاح الدين ودمّرت و حرقت اهم مفاصله و اسكتته عن العمل و قطعت الكهرباء عن ذلك المعسكر الذي لعب دوراً شرساً في مهاجمة دولي سماقولي بصواريخه و راجماته، و حققت انتصاراً كاسحاً على وحدات الجاش المكلفة بحمايته مُنزلة بها خسائر كبيرة بالارواح و المعدات، و كان ذلك نقطة تحوّل هامة في عدد من وحدات الجاش التي ارسلت سرّاً الى الانصار استعدادها للدعم و المساعدة و برهنت على ذلك عملياً . . وكانت بداية انكسار الطوق الذي حاولت فيه قوات الدكتاتورية تضييقه لإبادة وجود البيشمركةالانصار في دولي سماقولي. 
في ذلك الوقت استلمت رسالة عبر الجهاز افادت باصابة النصير البطل " شيرو " اصابة خطيرة و ان حياته مهددة بالخطر . . في وقت كان فيه النصير البطل " شيرو " من اهالي قرية " شيخ شيروان " الواقعة في جبل " باواجي " ، المقاتل البارز في سرية برانتي، قد لعب دوراً بطولياً في التقدم نحو مركز الطاقة العسكري اعلاه، عبر انواع الصدامات التي انزل بها هو و مجموعته خسائر كبيرة بقوات الدكتاتورية و صار المثل الكبير لتحقيق الانتصار كما سيأتي . (يتبع)

(*) و هي سرايا الشهداء : بيشرو، آرام ، عباس.

عن الحوار المتمدن





created by Avesta Group and powered by Microsoft Azure