​حادثة الوثبة تعيد مشهدا حدث قبل ستين عاما

اخبار / تقاریر :: قبل 1 شهر ‌ :: 319‌ عدد القراءات

دواڕۆژ/ يحيى الشرع
ما أشبه حادثة اليوم بالبارحة باختلاف المكان والزمان، الاولى وقعت قبل ستين عاما وكان ضحيتها، الامير عبد الاله، الرجل قتل غدرا وسحلت جثته لينتهي بها المطاف معلقة وسط ساحة الشهداء في منظر تعرت الانسانية من اغطيتها البراقة، والثانية لصبي الوثبة الذي جرت عليه ذات المراسم الوحشية، لكن بسيناريو اخر، اذ تم  قتله بسادية وهولوكوست دموي، علق امام منزله وامام مرأى امه وابيه واخواته وسط كوميديا دموية ينأى حتى دانتون بسردها بجحيمها الناري.


اختلفت ردود الافعال والاقوال والتصريحات عقب الواقعة، حيث استنكر ناشطون الحادثة، واصفين اياها بالجريمة ولاتمت بصلة الى الاحتجاجات السلمية المدنية طرفة عين، بقولهم هوجمنا بالاسلحة النارية وقطعت اجساد ضحايانا الى اشلاء بسكاكين المندسين، ولم نقم باي عمل انتقامي، فيما المصادر الحكومية او من يسير بركبها، قالوا ان الجريمة نفذت بدم بارد والاحتجاجات تقف وراءها، وهناك اجندات خارجية مشبوهة هدفها اشاعة الفوضى واسقاط الشرعية لاغير.

 الناشط والمرابط بساحة التحرير اسماعيل الطائي، قال لـ دواڕۆژ، لاصلة للمعتصمين المدنيين بهذه الجريمة، والجميع هنا يرفضها رفضا قاطعا، حتى اننا لانعرف ملابسات الحادثة وتفاصيلها، واذكركم بان العالم والجميع شاهد عمليات قتل وثقت ضدنا، لكننا لم نرفع السلاح، لاننا نؤمن بالسلمية وهي سلاحنا الوحيد والفعال، نحن هنا لتصحيح سير العملية السياسية الفاسدة لاجل اعطاء الحقوق والارتقاء بمقومات العمل الحكومي المتردي، كالخدمات الصحية والسكن والتربية، وانهاء ملفات الفساد المالي وتحقيق الامن وحماية الوطن والمواطن، هذا مانرمي اليه، أما ان تلصق جريمة بشعة بنا، هذا امر مرفوض جملة وتفصيلا.

وتساءل احمد معن، وهو طبيب، اين كانت القوات الامنية ساعة الحادثة المروعة التي لايقبلها من كان بقلبه ذرة رحمة، كيف يقتل صبي بهذه الطريقة الوحشية وامام مرأى الجميع، قائلا "انا اضع عليها الف علامة استفهام"، ويقينا تلك الجريمة لاتمثل المعتصمين المدنيين المرابطين، مبينا بقوله لو تتبعت اعمال ومهن وثقافة غالبية المحتجين ستجد جلهم من النخب الاكاديمية والثقافية والطبية والهندسية وطلبة الجامعات والشباب الخدمي الواعي.

اعتقد ان الجريمة دبرت وحيكت بليل مظلم لتشويه سمعة المعتصمين مع الصاق شتى التهم بنا التي مافارقتنا من قبل الاحزاب الحكومية، كالمندسين والبعثية والارهاب او الدواعش وابناء الرفيقات وغيرها من الالقاب علها تنال من عزيمتنا وثباتنا وصبرنا لاجل تحقيق المطالب العامة ووضع الحكومة على جادة الصواب خدمة للوطن المنكوب، كما يقول معن.

الحادثة اثارت غضب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، اذ هدد صالح محمد العراقي، المقرب منه، بسحب ما يعرف بالقبعات الزرقاء من سوح التظاهر خلال ثمانية وأربعون ساعة على خلفية حادثة ساحة الوثبة، ما لم يتم تقديم الفاعلين الارهابيين… فعلى القبعات الزرق الإنسحاب من سوح التظاهرات في بغداد، فيما وصف زعيم عصائب اهل الحق الشيخ قيس الخزعلي، قتل أحد الأشخاص في ساحة الوثبة بالفوضى.

وقال في تغريدة له على تويتر، إلى متى تستمر الفوضى وغياب القانون وضعف الأجهزة الأمنية وإنفلات السلاح وإنتشار الميليشيات القذرة .

بيد ان المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، عبد الكريم خلف، وصف قتلة الشاب المغدور في الوثبة بالجوكر الامريكي، مؤكدا

امتلاكه ادلة دامغة عن المجرمين، جازما بتقديمهم ومن يقف خلفهم الى القضاء باسرع وقت.

بدورها سارعت بعثة الأمم المتحدة في العراق يونامي بالتعليق على حادثة ساحة الوثبة وسط العاصمة بغداد، ببيان استهجنت فيه الجريمة، واصفة ايها بـ المروعة.

وقالت ان الامر غير مقبول، ولا يمكن للافراد ان ينفذوا القانون بايديهم، ويجب عليهم تسليم  اي متهم الى السلطات، مستنكرة بذات الوقت جميع اعمال العنف والخطف والتخويف ضد المتظاهرين المدنيين.

الناشط المدني حسين غازي، كان متواجدا بساحة الوثبة ساعة وقوع الحادث، قائلا لـ دواڕۆژ، كان هناك شجار وعويل، ثم اعقبه سماع اطلاقات نارية وفوضى بشرية ووسطها جثة هامدة، الكل اجمع بانه كان احد المندسين ومختبئا باحد الدور السكنية واستهدف المعتصمين بعدة اطلاقات نارية من مسدسه، غير ان الرواية الاخرى تقول عكس ذلك، الصبي هيثم علي إسماعيل،  كان متوترا بطلبه من المتواجدين امام بيته بالابتعاد لاسباب عائلية، فردوا عليه بقوة، ما دفعه بالدخول الى داره ورجع اليهم حاملا مسدسا، وبالفعل رمى عليهم بعدها وقع المحذور وما كنا نخشاه .

واكد غازي بان جميع التنسيقيات والمحتجين سواء كانوا في ساحة التحرير او السنك والوثبة، لاعلاقة لهم بهذا الامر الجلل، ويقول ان الحادث لايمثلنا اطلاقا، وهي جريمة بشعة، ومن قام بها اشخاص محترفون ومتمرسون على القتل هدفهم تسقيط الاعتصامات السلمية والباسها ثوب الاجندات الخارجية.

عضو بلجنة الامن والدفاع النيابية، طلب عدم الكشف عن هويته، حمل تبعات جريمة الوثبة على عاتق القوات الامنية والخلايا الاستخباراتية المكلفة والمتواجدة بالمنطقة، قائلا اين كان رجال الامن لحظة الجريمة، والكل يعلم ان اعدادهم كبيرة وكافية لمنع وقوع الجريمة وحفظ الامن العام.

ويرى، بأن هناك ترهلا امنيا واضحا وتقاعسا ملحوظا باداء الواجب، والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الداخلية والاجهزة الامنية الاخرى يتحملون كامل المسؤولية، وعلى الجميع كشف ملابسات الحادث المروع، وعدم الاكتفاء بتحميل المظاهرات المدنية مسؤولية ماحدث، وكلنا نعلم بان المتظاهرين اصلا كانوا ضحية القتل والاغتيالات والاعتقالات، ولم تجد او تعثر القوات الامنية على اسلحة نارية او الات حادة عندهم سواء في منطقة التحرير او الاماكن الاخرى.

فيما وصف عضو كتلة الحكمة النيابية، حسن فدعم، حادثة الوثبة  بالفعل الشنيع والمؤلم، محملا حكومة تصريف الاعمال المسؤولية كاملة، و لا مبرر لها بالسكوت عن هذه الجرائم، بحسب قوله.

وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي، مشاهد مصورة، أظهرت قتل صبي، وتعليقه بعمودٍ كهربائي وسط ساحة الوثبة ببغداد، بتهمة إطلاقه النار على عددٍ من المتظاهرين من منزلهِ، فيما غالبية المتظاهرون اعلنوا استنكارهم وبراءتهم من الحادثة، مؤكدين بالتمسك بسلميتهم.

ك.ع


created by Avesta Group and powered by Microsoft Azure