قصص جميلة وغريبة من ساحات الاعتصام ببغداد

اخبار / تقاریر :: قبل 1 شهر ‌ :: 223‌ عدد القراءات

دواڕۆژ/ يحيى الشرع
الداخل الى ساحات الاعتصامات والاحتجاجات في بغداد وباقي الاماكن الاخرى المحتضنة لمختلف شرائح المجتمع بكافة اطيافه وتنوعاته الدينية والمذهبية والاثنية، سيرى ويستمع الى قصص وحكايا جميلة، ولا يتفاجا بسرياليتها او واقعيتها، فجميعها حدثت ومازالت عالقة بالذاكرة المجتمعية، وهناك من يعيش حالتها الانية عسى ان يجد ضالته.

كما يعرف الجميع والمتتبعون لاحداث ساحات الاحتجاجات، روادها خرجوا لاجل التغيير للنظم والقوانين المجحفة والمغيبة لمشاريعهم المستقبلية او من احترقت بفعل الفساد، وعندما تسأل المنتفض عن ثورته، سيكتمل المشهد العام امامك بالسكن، التقاعد، الخدمات، الوظائف، تقليل الفوارق المالية الفلكية مابين ساسة المشهد والقاعدة المدفونة باسس وقواعد المدينة المتهالكة والمنكوبة التي لاتعيش احسن حالاتها.

دواڕۆژ، التقت عبد الحسن الدراجي صبي سني عمره لم تتجاوز العقدين، بعد ان عرفني بقضيته والده المرابط بساحة التحرير وتحديدا بمحيط بناية جبل احد، بادرته عن سبب ومغزى خروجه،" لا املك اي اهداف او اي معطيات سياسية او اجتماعية خلفي او امامي ربما يعتقدها البعض، لم اكمل تعليمي لظروف صحية قاهرة ألمَّت بي فور هبوطي سلم الحياة التعيسة" كما يصفها الدراجي، انا هنا اولا لتحقيق مطالب الجميع اولا، وبعدها الشروع بنيل مرادي، وانا اطالب بطرد وتسفير اليد العاملة البنغلاديشية او السريلانكية او اي جنسيات اخرى، ليس لي موقف سياسي ضدهم اطلاقا، وانما وجدت رزقي في المطاعم والمكاتب والشركات كعامل خدمة، مقتنع بعملي وسعيد، لكن ما ان شرعت الحكومة وبعض الفاسدين بدخول العمالة الاجنبية الى البلد، طردت من عملي وبت اجد صعوبة كبيرة بالرجوع الى عملي، كون العمالة الاجنبية ترضى بادنى الاجور البخسة، ما حدى باصحاب المصالح بتفضيل العامل البنغلاديشي عن ابن البلد".

الغريب بالامر لا احد يؤازر محتجنا صاحب القضية الحقة، فكلامه وعناوينه كانت صادقة، كم احترمته لصدقه ونبله بقوله الحقيقة ووجوده لاجل قضية صادقة اثرت عليه سلبا وجعلت عيشه وحياته كالزهاد والدراويش، فوالده هو الاخر يعيل عائلة كبيرة براتب تقاعدي لا يرتقي الى وجبة طعام مسؤول او برلماني، بمطعم فاخر بعد توقيعه صفقة او تمشية قرار او تغييب ملف فساد كبير ام صغير.

فيما الحاجة ام سامي بلغت من العمر عتيا، تواجدها شبه دائمي مع المحتجين عند مدخل ساحة التحرير من جهة شارع السعدون برفقة حفيدها انور بحثا عن ولدها غيث الغائب عن البيت قرابة الستة اشهر لخلاف عائلي مع اشقائه، واختيارها لهذا المكان لبعده عن الاعيرة النارية وقنابل الغاز المسيلة للدموع لكون صحتها لا تسعفها على الجري او شم الغاز وتحمله، قالت لـ دواڕۆژ، "بصراحة، انا هنا لست سياسية ولا اعرف بهذا المجال صدقني ياولدي، الامر وما فيه، غيث يحب تربية الطيور، ما تسبب بخلافات مستمرة مع اشقائه كونه جلب لنا المشاكل مع الجيران والمنطقة، وبالفعل قام اخوته ببيع مملكته وسلوته اثناء غيابه، فجن جنونه وترك البيت قبل ستة اشهر، وانا مازلت ادفع فاتورة الامومة ألماً ومرضا عليه، وهو بطبعه حاد ومتمرد ولا يقبل بالعودة الى البيت ولم تشفع توسلاتي عنده، فعلمنا عن طريق اصدقائه انه متواجد بساحة الاعتصامات، وانا التقي به هنا، وانت تعلم قلب الوالدة هو من جاء بي الى هنا رغم اني تخطيت السبعين عاما، مع العلم ان غيث عمره خمسون عاما وهو عازب متمرد عن كل الاعراف الاجتماعية المتعارف عليها من زواج ولقاء الاهل والاحبة الا طيوره وبعض الاصدقاء المقربين له تحديدا".

ام سامي، تقول: امر ولدي جعلني اتفاعل مع المحتجين على طريقتي الخاصة من خلال احضار الاطعمة والحلويات والفواكه والملابس الى الجميع هنا، بالطبع بعد ان يتم احضار كل شيء من قبل بناتي، داعية السماء ان تحقق الامنيات، وان تستجيب الحكومة لمطالب الشباب، فهم ايضا ابناءهم واخوتهم والحكومة اب الجميع، والدموع بدأت تخط  خيوطها الحريرية على تجاعيد وجنتها المصفرة ألما وحرقة على رفض غيث المتواصل بالعودة برفقتها الى داره، غيث يطلب من الحكومة تحقيق المطالب العامة وهو لم يراعي توسلات والدته، الغريب بالامر هو يطلب الحرية وتحقيق العدالة الاجتماعية في حين هو عقها بعقر دارها وذبح اعرافها ولم تشفع عنده دموع وتوسلات العجوز، بيد انها قالت بانه وعدها بالعودة معها بعد ايام.

ك.ع


created by Avesta Group and powered by Microsoft Azure