الصدفة تقود ناشطا عراقيا الى الزواج بثانية دون علم الاولى

اخبار / تقاریر :: قبل 1 شهر ‌ :: 299‌ عدد القراءات

دواڕۆژ/ يحيى الشرع
لم يدر بخلدي ان علي عبد الامير الشاب العشريني تزوج للمرة الثانية خلال تواجده مع التنسيقيات السلمية بوسط ساحة التحرير احتجاجا على الاوضاع العامة. بداية الامر ظننته مزحة من زميلي الاعلامي مقدم البرامج فلاح الدراجي، لكن ماوجدته حقيقة وماثل امامي بلحمه وشحمه، بعد ان تعهدنا له باغلظ العهود والمواثيق بتغيير اسمه وعدم اظهار صورته خوفا من زوجته الاولى وام ولده الوحيد منها التي علمت بالامر قبل ايام.


علي لم يكمل دراسته لاسباب عائلية قاهرة، واتجه الى العمل الحر كبائع جوال للاجهزة الكهريائية والالكترونية، متخذا مسرح اعماله ساحة الخلاني مرورا بساحتي التحرير والنصر وسط شارع السعدون، لباقته ومظهره وحسن هندامه المبالغ به وحلاوة لسانه مكنته من خلق زبائن دائميين له، ما ساعده من توسعة اعماله عبر توصيلها من خلال شبكة شباب (الدلفري) الايصال السريع بواسطة الدراجات النارية وحتى سيارات النقل الى الزبائن او اماكن تصريفها.

دواڕۆژ، التقت بعلي وقص عليه امر زواجه الثاني وكيف تم بدون علم الاولى واهله، حيث يقول: بداية الامر وبعد الانتهاء من اعمالي وتوزيع الطلبيات، وجدت نفسي بالصدفة وسط الاحتجاجات والاعتصامات بايامها الاولى، وبعد تأزم الموقف مع القوات الامنية وبدأت باطلاق قنابل الدخان لتفريق المتظاهرين سقط العديد من الشباب مغشيا عليه او هناك من تأثر بالغازات، ماتطلب نقله الى مستشفى الكندي، ومن حيث لا اعرف نقلت انا وصديقي عارف بسيارته الخاصة مجموعة من الشباب، وكانت مع المصابين فتاة قريبة من عمري وجميلة ومحتشمة،  هي الاخرى كانت متأثرة  ووضعها الصحي سيء، وبالفعل اوصلنا الجميع الى المستشفى وجرى اسعافهم بصورة جيدة وانتهى الامر، ثم قفلت راجعا الى بيتي.

المفارقة بعد يومين وتحديدا مساءً كنت بالساحة فاجأتني فتاة جميلة بصحبة شقيقها الاصغر لتسلم علي وتشكرني على مافعلته معها بنقلها الى المستشفى، فتكررت لقاءاتنا في الساحة فتطور الامر الى علاقة صادقة وشريفة، وبالفعل تم الاتفاق بيننا على الزواج وتقدمت بخطبتها من اهلها برفقة شقيقي الاكبر وعمي وبعض اصدقائي المقربين ومن دون علم زوجتي الاولى، وجرى كل شيء وتم الزواج بعد شهر، وكل شيء يسير بشكل عادي ونعيش حياتنا الزوجية بحب وهدوء كما يقول علي.

الزواج وعقده الشرعي جرى خارج المحكمة، كون القضاء العراقي لايسمح بالزواج بثانية الا بعد حضور الاولى وابداء رأيها وموافقتها من العقد، فيقول علي العقد تم باتفاق الطرفين وتصديقه بالمحكمة الى حين توفر الظروف الملائمة.

غياباته الطويلة والمتكررة عن منزله وزوجته الاولى بررها بقوله لها بانه اقسم بالله لايرجع الى البيت حتى اسقاط الحكومة، والمسكينة صدقته ودعت له بالتوفيق والنجاح، ولم تعلم ان دعاءها مستجاب و"بضرة " لها، وبالفعل كانت تدعو السماء من كل قلبها اسقاط حكومة عادل عبد المهدي حتى ترى زوجها في بيته، لكن المفارقة ان عبد المهدي قدم استقالته وبدأت هنا اسئلتها عن رجوعه وان الامر انتهى، لكنه قال لها حتى اتمام المطالب العامة، هنا بدت الشكوك تساورها من تصرفات زوجها المريبة وتصرفاته الغريبة، اذ يرجع بعطر مختلف عن الذي وضعه قبل خروجه، وهنا لاحظت يوما انه رجع بقميص اخر تعرفه، والكثير من الامور كما يقول علي، حتى جاءت اللحظة الاخيرة وتكشف كل شيء وانقلب بيتي رأسا على عقب، والدتي واخواتي واهل زوجتي الكل وقف ضدي...

بنهاية الامر تدخل الخيرون ووضعوا النقاط على الحروف بقولهم ان كل شيء انتهى والرجل تزوج وعلى الجميع قبوله، وبالفعل تمت المصالحة مع زوجتي الاولى والعائلة، لكن بشرط ان اكون عادلا ومنصفا مع ام ولدي كما يقول، وبالفعل هذه امنيتي، ونصحني البعض بعد هدوء العاصفة بضرورة جمع الزوجتين بلقاء ودي حتى انهي الامر المتأزم وان تمت المصالحة .

المفارقة علي، يقول انا لا دخل لي بالسياسة، وانا احب عملي، بيد ان المصادفة الغريبة اوقعتني من حيث لا ادري بزوجتي الثانية او من احببتها من كل قلبي، والان انا احد الناشطين المدنيين بمجال الحب والزواح، قالها والابتسامة تغطي وتعلو محياه الجميل.

وعن رأي الشرع والدين عن هذا الامر، الشرع يقول " ليس بفرض على الزوج إذا أراد أن يتزوج ثانية أن يرضي زوجته الأولى، لكن من مكارم الأخلاق وحسن العشرة أن يطيِّب خاطرها بما يخفف عنها الآلام التي هي من طبيعة النساء في مثل هذا الأمر، وذلك بالبشاشة وحسن اللقاء وجميل القول وبما تيسّر من المال إن احتاج الرضى إلى ذلك" .

اما قانون الأحوال الشخصية، فانه يعاقب الرجل اذا تزوج بامرأة ثانية من دون طلب الاذن و تبليغ الزوجة الاولى للحضور امام المحكمة لابداء رأيها، الا ان القرار الحاسم في اعطاء الاذن بالزواج من زوجة ثانية يكون للقاضي بعد استكمال التحقيقات المقتضية ووفقا للقانون، وللزوجة حق الطعن بطريق التظلم، كما ان المشرع العراقي اجاز للزوجة الاولى طلب التفريق القضائي اذا تزوج زوجها بزوجة ثانية بدون استحصال الاذن من المحكمة المختصة .

ك.ع


created by Avesta Group and powered by Microsoft Azure