تحذير دولي من تلوث مياه شط العرب

اخبار / تقاریر :: قبل 2 اسابیع ‌ :: 123‌ عدد القراءات

دواڕۆژ / يحيى الشرع
بعد ان انفرجت معضلة المياه الصالحة للشرب بشكل نسبي بمحافظة البصرة والتي ظلت لعقود من الزمن تعاني منها، طفت على السطح الان مشكلة تلوث مياه شط العرب والمسطحات المائية المحاذية له بالمخلفات الصناعية والكيمياوية، مع انتشار بقع النفط والزيت على طوله، لتشكل تحدي و معضلة امام الجهات الحكومية لايجاد الحلول والضوابط، خاصة بعد ان انذرت منظمات اممية ودولية الحكومة بضرورة علاج تلك المشكلة البيئية التي تهدد الانسان والحيوان على حد سواء.


وبحسب منظمات دولية ذكرت بان مراصدها العلمية المتطورة كشفت عن استمرار التسريبات النفطية في مياه شط العرب جراء تهالك الزوارق او اللنجات الناقلة والعاملة بوسط النهر، مع غياب الرقابة والضوابط القانونية الصارمة للحفاظ على مياه شط العرب، اضافة الى ازدياد الطحالب المائية خاصة نبتة النيل الضارة والتي تتسبب بهلاكات جسيمة للاسماك والاحياء المائية، فضلا عن ارتفاع معدلات الامراض المعوية بين المزارعين والصيادين والقرى الساحلية، كونها تعيد مستعمرة لمختلف الجراثيم .

ونقلت وسائل اعلام عن مصادر حكومية وبيئية عن مكتب حقوق الأنسان في البصرة، القول، ان نسبة التلوث الكيميائي في شط العرب وصلت إلى 100% والجرثومي ٦٠٪، ما يشكل خطرا كبير على حياة المواطنين.

دواڕۆژ، استفسرت عن تلك القضية من الاكاديمي وعالم الاحياء المائية الدكتور كاظم عبد الرضا، فقال، للاسف المراكز العلمية والبحثية الحلية والدولية، تؤشر وتنذر بازدياد معدلات التلوث البيئي وخاصة في الانهر والسواحل الجنوبية لمدينة الفاو، لكننا لانرى اي تجاوب يذكر من الحكومة المحلية او المركزية، باستثناء المنظمات الدولية التي تقدم خدماتها العلمية بهذا المجال، والكل يعلم ان تلك المنظمات تعمل وفق التخصيصات المالية لاعمالها، وتتوقف عن اعمالها في حال توقف المانحين من تمويلها، لكنها تقدم خدمات كبيرة وتزود العراق بخارطة عمل علمية للحفاظ على البيئة بشكل عام.

واضاف، ان هناك مشكلة اخرى تضاف للتلوث البيئي الحاصل في مياه شط العرب، الا وهي غياب القوانين او تطبيقها بحق المخالفين، خاصة اصحاب زوارق الصيد ولنجات نقل النفط ومشتقاته، وكذلك بعض السفن او البواخر الاسوية، التي يتسرب منها الوقود والزيوت لتهالك محركاتها وقدمها، ناهيك عن تاكدهم غياب الغرامات المالية والقانونية التي تصل الى حد الحجز لوسائط النقل او الحبس لاصحابها كما هو الحال في دول الخليج العربي والعالم.

ويشير عالم الاحياء الى استمرار التسريبات النفطية في مياه شط العرب، اضافة الى تعمد البعض برمي الانقاض والازبال، وكذلك تعمد بعض المنشأت الصناعية برمي مخلفاتها الملوثة اشعاعيا بوسطه، ما يشكل هلاكا للثروة السمكية والزراعية، وامراضا مستقبلية تصيب الانسان، واضرارا للبيئة لا يعرف خطورتها او حجمها الا بعد فوات الاوان.

اكثر من 40% لتلوث المياه يتسبب بها السكان المحليون الذين يعيشون على مقربة من مياه شط العرب، او على جداول فرعية تصب في النهر، من خلال استخدامهم المفرط باستعمال المنظفات الصحية السمية او رمي مخلفاتهم  بالجداول، او ربط شبكة المجاري على الجدول، مايتسبب بخلق مستوطنات جرثومية مهلكة للبشر والحيوان بمزيد من الامراض والاضرار، اضافة الى تضرر البيئة الزراعية التي تعتمد على تلك الجداول، وبالتالي تصبح منتجاتنا الزراعية حاضنة وبيئة مثالية للامراض المستوطنة، على حد قول متحدثنا الذي يطالب حكومتي البصرة وبغداد بضرورة تفعيل القوانين البيئية الرادعة للحفاظ على امن المياه المحلية والدولية بحزمة قوانين رادعة وتفعيل دور الشرطة النهرية لمراقبة الزوارق والسفن الداخلة والخارجة عبر شط العرب.

وبحسب وزارة الصحة التي تشير سجلاتها الى ارتفاع معدلات الاصابة بين الاطفال بمحافظة البصرة بحالات تسمم واعراضا معوية حادة بمناطق ابو الخصيب والفاو، خاصة في فصل الصيف وبعد جفاف غالبية الانهر واعتماد الاهالي على ماتبقى من مياه بقعرها لسقي محاصيلهم الزراعية وارواء حيواناتهم مع استخدامهم الشخصي لتلك المياه الملوثة.

وحذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من خطر أزمة المياه في محافظة البصرة، بسبب ازدياد الطحالب والبقع الزيتية والنفطية في ممر شط العرب، مشيرة إلى أن الطحالب والتلوث وارتفاع نسبة الملوحة يمكن أن تسبب معا أزمة صحية جماعية.  

وانتقد التقرير الحكومة المركزية، واعتبرها انها تقاعست عن تحذير السكان بشكل صحيح أو فوري من آثار المياه الملوثة وكيفية تجنب الضرر، كما أنها لم تعلن بعد عن سبب الأمراض المرتبطة بالمياه.

فىيما مكتب مفوضية حقوق الإنسان في البصرة نفى أن تكون نسبة التلوث الكيميائي بمياه شط العرب 100% والجرثومي 60%، بيد أنه اكد بوجود ستة أنواع من الملوثات الجرثومية في مياه شط  العرب.

وبشان التلوث الإشعاعي، قال رئيس المكتب مهدي التميمي، ان هناك وجود 28 موقعا ملوثا في البصرة بالإشعاعات، فضلا عن مئات البراميل الملوثة في معمل الحديد والصلب يضاف إليها الملوثات  البيئية الناتجة عن الاستخراجات النفطية والتي تتسبب بإصابة العديد من أهالي المحافظات بالأمراض الخطيرة  والتشوهات.

ك.ع


created by Avesta Group and powered by Microsoft Azure