دواڕۆژ تعيش ليلتها في "جبل أُحد" مع معتصميه

اخبار / تقاریر :: قبل 2 اسابیع ‌ :: 194‌ عدد القراءات

دواڕۆژ/ يحيى الشرع
بناية جبل احد صامدة لاكثر من شهر امام سعي وهجمات القوات الامنية لاجل اخلاء المبنى من الاف المتظاهرين الشباب الذين اتخذوا المبنى مركزا رئيسيا لتوجيه التظاهرات وجلب انتباه وسائل الاعلام الدولية والاقليمية بعد ان عزفت المحلية او الوطنية بتغطية الاحداث الدرامية الحاصلة بساحة التحرير وحول " بناية جبل احد".


واصل الحكاية تعود الى بداية الثمانينيات من القرن المنصرم، اذ حولت الحكومة في وقتها ساحة وقوف باصات نقل الركاب كما يطلق عليها العراقيون "المصلحة" والمحاذية او الملاصقة لجسر الجمهورية الى مبنى  حكومي ضخم تتجاوز طوابقه ثلاثة عشر طابقا مع انشاء مرآب كبير للسيارات باسفل البناية، فيما الطوابق الاخرى كانت محلات تجارية متنوعة، واما طابقه الاخير اجره احد المستثمرين وفتح به مطعما واسماه مطعم السدير، لكن الحال لم يسير معه، باعه الى مستثمر اخر وطوره واسماه المطعم التركي بجلبه طاقم مطبخ اتراك نهاية الثمانينيات، ويعد مطعما فاخرا ورواده نخبة القوم في حينها، والمتتبع لمشهد البناية نهاية التسعينيات كانت تتوسطها نشرة الكترونية للاخبار تبثها وكالة الانباء العراقية"واع" وبقيت شغالة حتى دخول القوات الامريكية بغداد واستهداف المطعم بعدة قذائف دبابات بعد ان اتخذه مسلحون موقعا لمهاجمة ارتال الجيش الامريكي عند عبورهم جسر الجمهورية.

عام 2001 امر الرئيس العراقي البائد صدام حسين بتشكيل هيئة الشباب والرياضة لتكون خلفا لوزارة الشباب ومقرها البناية، واول رئيس لها كان القائد العسكري الراحل اياد فتيح الراوي ومن ثم كريم الملا حتى عام 2003.

دواڕۆژ، بعد ان طرحت اصل ومعلومات البناية، جالت بين طوابق المبنى بصعوبة كبيرة بسبب كثرة الشباب المتحصن به والمنتفض ضد الفساد، لتستوضح اصل واسم اطلاق تسمية بناية جبل احد او الجنائن المعلقة من المحتجين، حقي اسماعيل الطائي شاب لم يبلغ العشرين عاما بيد انه يمتلك عزيمة الجبال، قال مبتسما "التسمية جاءت لشد العزم للجميع وعدم تكرار قصة جبل احد الماساوية في عهد الرسول الكريم (ص) عندما ترك المسلمون الجبل والتف عليهم الصحابي خالد بن الوليد قبل اسلامه واوقع بهم مقتلة كبيرة، هذا اولا وثانيا نحن لانقارن انفسنا بتلك الواقعة ومسمياتها وثالثا حورنا القصة بطريقة تهكمية وقلنا لاتتركوا امكانكم خوفا من التفاف خالد السراي احد المناصرين لـ نوري المالكي على البناية فنأخذ على حين غرة"، والسراي مدافع مستميت للماكي وبطريقة هستيرية مثيرة كما يعرفه الجميع.

حقي وشقيقه مهيمن ووالده رغم اصابته البليغة، وعمه وابناء عمومته مرابطون بساحة التحرير منذ سنتين وبجميع الانشطة المدنية المطالبة بتحسين الواقع الاجتماعي والاقتصادي للعراق.

اسماعيل الطائي والد حقي يقول، لـ دواڕۆژ، خروجنا لايفهمه احد او كما يتصوره البعض لاجل التسقيط او استهداف احد ما او جهة سياسية، خروجنا ومرابطتنا بساحة التحرير وصعود اولادي واخي واولاده الى مبنى جبل احد لاجل دعم مطالب الشعب وايصال اصواتنا بضرورة اصلاح العملية السياسية التي رسمت حقوق ومكتسبات النخبة ونست الشعب، بل رمت كل تطلعاتنا وامالنا بعرض الحائط طيلة عقدين، ونزولنا يتوقف بتحقيق المطالب وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين، خاصة بمسألة انهاء البطالة وتحسين الرواتب للمتقاعدين والموظفين والارتقاء بالواقع الصحي والتربوي والخدمي والبنيوي كبناء المجمعات السكنية وانهاء المظاهر القاتمة التي لطخت المدينة ببقعها السوداء، مؤكدا الطائي انه لايملك دار سكن او قطعة ارض، لكنه يقينا سيكون سعيدا عندما يرى الجميع قد رفعت عنهم سياط الايجارات التي الهبت ظهورهم الما وتقوسا، بدور تقيهم حر الصيف وبرد الشتاء.

كريم كلش مصور صحفي وناشط مدني ويطلق عليه سفير الطفوله كونه حمل بعدسته معاناة وهم الطفولة البائسة، يقول كلش لـ دواڕۆژ، انا مقيم بجبل احد الجديد منذ شهر، وساكون سعيد بنقل المشهد لـ دواڕۆژ، " ومايجري بالبناية شبيه لما يجري بخلية النحل، الكل مكلف بواجبات انسانية، ولايتصور احد كما يقول بعضهم الشباب يقضون جل وقتهم بالرقص والدبكات واللهو، العكس هو الصحيح الجبل الخالد يضم مختلف الاعمار، هناك فريق مكلف بالتنظيف واخر بجلب الطعام والشراب واخر بالاعلام المعاكس، واخرون بالاسعافات والمساعدات الانسانية، وهذا الامر يتم لمدة اربع وعشرون ساعة وعلى مدار اليوم، اذ يجري تقسيم العمل الى ثلاثة شفتات والكل يتناوب عليها بدون كلل او ملل".

دواڕۆژ، سجلت بعض المشاهد وهالها المنظر العظيم والانساني لامرأة تصلي وتدعو للعراق كافة ويغلب عليها النوم وهي بواجبها رافعة العلم العراقي، وشباب التكتك المكلفين بنقل الادوية والطعام برفقة اطباء الى الطابق الثاني، ومن ثم نقلها بصعوبة بالغة الى اخر الطوابق بسلالام خشبية وحديدية غير امينة صنعت بيد الشباب، ايصال الكهرباء والنت والخدمات الصحية نفذت خلال ساعات ضاربين اروع الامثلة على فساد الحكومات المتعاقبة، بملاليم وفلسان كما يقول البعض طوروا جزء من الجبل الشامخ، وهذه ابلغ رسالة تصل الى الفاسدين ايا كانت مسمياتهم.

ام مصطفى صاحبة عائلة كبيرة وراعية ومربية كبيرة لايتام تعيش على الكفاف وماتجود عليها بسطيتها الصغيرة، تقول جئت الى هنا لاضمن حق احفادي واقف مع اولادي عل المتشرع والمتسلط يرى حالي وحال عيالي وايتامي وشباب جبل احد والتحرير، ويتعض ويشرع فورا باجراءات جادة لاجلنا جميعا، جازمة عازمة على بقائها حتى تحقيق المطالب او خروجها جثة هامد من جبل احد كما تقول، وتختم حديثها والنعاس والتعب يغلب عليها، ادعو الله ان يمن بالخير والبركات على الجميع وان تسود المحبة وتبقى علامة فارقة بيننا، ولافرق بيننا كلنا واحد، الكوردي والعربي والازيدي والتركماني والمسيحي كلهم ابناء هذا الوطن الجريح وجميعهم اخوة لااستثناء وحقوقهم واحدة والنفط والمكتسبات لهم وحدهم دون غيرهم.

اما للتكتك قصة جميلة تستحق الاحترام والتقدير والاحترام والتبجيل، سعد مهاوي سبعة عشر عاما يعيل والدته واخوته الصغار بعد ان طرح المرض والده وحيدا يداوي جروحه بالامنيات والادعية، سعد يقول "اليوم اكمل شهرا من عمري واليوم وجدت نفسي وهويتي الضائعة مابين ساحة التحرير وجبل احد وصولا الى ساحة الطيران لنقل الجرحى والمصابين والمعونات الغذائية والطبية ونقل المتظاهرين مجانا، والنقود مرفوضة اليوم، وعملتنا السائدة الان المواطنة والمساعدة والغيرة، وامنيتي ان ارى الخريجين يعملون كوني حرمت من الدراسة وارى نفسي بالشباب المتعلم الذي سيعيد البسمة لنا وللمحرومين".

سعد يقول "اليوم اكثر من مئة تكتك شغال على خط جبل احد والتحرير، وما يجمعنا الوطن الواحد، ونعتمد بعملنا على الاتصالات والكروبات الشبابية، والمجال مفتوح لمزيد من عربات التكتك، المكان لم يعد يتسع للمليون متظاهر وبات العدد يكبر ويزيد طولا نحو شارع السعدون وباتجاه الخلاني وشمالا الى ساحة الطيران، وبقي لنا بوابة الجنوب وسنكسرها بفتح مبين مكلل بنهايات سعيد للجميع".

ايقونة جبل احد او الجنائن البشرية المطلة على ساحة التحرير والمحاذي لجسر الجمهورية وارتفاعه العالي جعل منه مرصدا للمنطقة الخضراء برمتها، ما ساعد المعتصمون به من مراقبة حركة القوات الامنية ومن ثم انذار الجميع باي طاريء جديد، اضافة الى انه شكل قلعة عصية على القوات الامنية لاقتحامه نظرا لتهدم سلالمه جميعا عند الطابق الثاني او الاول، وهذه نقطة كبيرة جاءت الى جانب اهل الجبل العصي، وكذلك يعد مصد طبيعي لقنابل الدخان والمسيلة للدموع والاعيرة المطاطية.

واستخدمته القوات الأمنية بعهد المالكي مركزا لصد المظاهرات المناوئة له عام 2011 والتي كانت تتمركز بساحة التحرير، وتحدثت تقارير بان الطابق الثامن منه تحول إلى مركز لقيادة العمليات ضد المتظاهرين، وكذلك تواجد بالبناية بعض المسؤولين والنواب لمراقبة المظاهرات والإشراف على عمليات قمعها وتفريقها في حينها.

ك.ع


created by Avesta Group and powered by Microsoft Azure