خال بكر... كفيف يواجه الحياة بقوة

اخبار / لقاءات :: قبل 4 اسابیع ‌ :: 342‌ عدد القراءات
خال بكر

دواڕۆژ/ شيرين احمد
كل انسان قد يتعرض الى صدمة او مشكلة او قدر يغير حياته بشكل كبير، ويقلبها رأسا على عقب ويصاب الانسان حينها بالاحباط والاكتئاب والعجز، لكن البعض يواجه الاقدار المريرة بالصبر والقوة والمواجهة والاستمرار في الحياة وكأن شيئا لم يكن.

هو رجل من سكنة مدينة السليمانية، اصيب بمرض افقده بصره منذ اكثر من 20 عاما، لكن لم يفقد البصيرة وواجه قدره بقوة وشجاعة ولم يستسلم لما اصابه بل استمر في حياته وكان شيئا لم يكن، عمل خالة بكر في مجال العقارات منذ اكثر من عشرين عام واصبح واحدا من اصحاب مكاتب العقارات المهمة في المدينة ومعروف بذاكرته القوية ومهارته وذكاءه، ويحبه الجميع.

دواروژ حاورت خالة بكر وتعرفت على المصاعب التي واجهته طوال هذه السنوات، وكيف واجه مااصابه وقصة نجاحه مع المهنة التي اختارها.

يقول خال بكر "كنت اعمل كموظف في احدى الدوائر الحكومبة لكن بسبب المرض الذي افقدني البصر تركت العمل".

- لم يطلق عليك لقب خال؟
-جميعنا يعرف ان الخال محبوب من قبل اهل الام والاب ايضا، وتوجد علاقة اجتماعية وترابط قوي جدا ما بين العوائل بين الخال واولاد الاخت لذا من محبة الناس لي اطلق علي هذا اللقب.

- كيف اصبت بهذه الحادثة؟
- اصبت بمرض افقدني البصر، عام ١٩٩٣ ومن ذلك الحين وانا كفيف.

- كيف تعاملت مع المرض والحادثة التي اصابتك؟
- اي انسان عند تعرضه لفقدان احد اعضاء جسده او حاسة ما يجده شيئا صعبا جدا، فعند تعرضي لذلك اصبت باحباط وفكرت بعدها بانني ان بقيت هذا سيؤثر علي بصورة سلبية وفكرت بالاستمرار في الحياة وعدم الابتعاد عن المجتمع وبدأت بالعمل للرجوع الى حياتي السابقة والاندماج في المجتمع من جديد، فالارادة هي ما تبقى لدى الانسان وتجعله قويا ومتمكنا من مواجهة الحياة.

- لم اخترت مهنة العمل في العقارات وهي بحاجة الى جهد وخبرة كبيرتين؟
-  نعم ان هذه المهنة بحاجة الى النظر، لكنني فكرت اختيار هذا العمل من دون الاعتماد على احد بمساعدتي، القرارات بيدي انا، نحن المكفوفين نعتمد على اللمس والذاكرة فاي شخص ياتي لبيع داره، احفظ جميع المعلومات التي اخذها من الشخص، وابدأ بالعمل واقوم بمهمتي من خلال حفظ المعلومات.

- كيف تتعامل في حياتك اليومية؟
- منذ اكثر من عشرين عام وانا اعمل بهذا المجال، وامارس حياتي العملية كأي شخص اخر وفي المنزل كذلك انا متزوج ولدي ثلاثة اولاد، وامارس حياتي مثل اي انسان اتسوق وامارس الرياضة واكتب الرسائل النصية في الهاتف لم اجعل هذا الموضوع يؤثر علي".

-  الم تتذمر او تشكو في يوم من الايام حيال اصابتك بهذه الحالة؟
- فقط في البداية، لكن فيما بعد فكرت بمواجهة ذلك وعدم الابتعاد عن المجتمع وان لا اصبح عالة على احد، فكرت بالبدء بالعمل ولم تكن لدي اي مشكلة.

- ماذا تقول لليائسين واصحاب الارادة الضعيفة؟
- انصحهم بان يواجهوا الحياة وعند تعرضهم لاي موقف او قدر او مشكلة ان يتحلوا بالصبر وعدم اليأس وان لا يصبحوا عالة على احد وان يمارسوا حياتهم بكل بساطة والاعتماد على انفسهم".

- كيف تتمكن من كتابة الرسائل النصية؟
- بكل سهولة فانا امتلك صفحات شخصية لي في مواقع التواصل الاجتماعي واتواصل مع جميع الاصدقاء، واستطيع كتابة الرسائل النصية من خلال هاتفي فهو ناطق، يقرأ لي الارقام ومن خلال حفظي لها اعرف المتصل، واستطيع من خلال حفظي لاماكن الحروف كتابة الرسائل النصية".

 بكر علي احمد ملقب بـ "خال بكر" من مواليد مدينة السليمانية حاصل على شهادة الثانوية، اصيب بمرض افقده بصره عام ١٩٩٣ ومنذ ذلك الحين وهو يواجه المرض ويعمل بمجال بيع وشراء العقارات منذ اكثر من عشرين عام، وسيتم تكريمه بعمل تمثال شخصي لخال بكر ووضعه في منطقة بختياري المسماة بـ "بوزكة" بالقرب من محل عمله، تكريما له ولشخصه ولنجاحه بالرغم من فقدانه واحدة من اهم الحواس التي يمتلكها الانسان.

ف.ع


created by Avesta Group and powered by Microsoft Azure