ترامب يطيح بمهندس السياسة وطهران تصف القرار بالفشل الامريكي

اخبار / تقاریر :: قبل 4 ایام ‌ :: 175‌ عدد القراءات

دواڕۆژ/ يحيى الشرع
يبدو ان قضية افغانستان والمفاوضات الاخيرة مع الادارة الامريكية اتت بنتائج ايجابية لم تتوقعها طهران وحلفاءها بالمنطقة باقدام الرئيس الامريكي دونالد ترامب باقالة مستشاره الامني جون بولتون داعية الحرب واحد اقطابها وصقورها، وأهم المحرضين على الحرب وتغيير الأنظمة في كوبا والعراق وكوريا الشمالية وفنزويلا وسوريا و إيران.


بولتون معروف بتوجهاته المتطرفة ضد ايران وحزب الله والمناصر والحليف القوي لتل ابيب، اذ يوصف بمهندس السياسة الامريكية في الشرق الاوسط، امر استبعاده يقينا افرح خصوم واشنطن، التي سارعت واعلنت بانها لن تغير سياستها بالمنطقة، فوزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو سارع قائلا، يجب ألا يتوهم أي قائد في العالم بأن غياب أي مسؤول مهما كان في الإدارة، سيغير من سياسة إدارة ترامب حول مختلف الملفات، في حين وزير الخزانة الامريكي ستيفن منوشين قال إن سياسة ممارسة أقصى قدر من الضغوط على إيران ما زالت هي خيار إدارة ترامب.

دواڕۆژ، قلبت ملف اقالة بولتون على طاولة الكاتب والمحلل السياسي الدكتور حيدر حميد، الذي اجاب قائلا، في سياق عام ان سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط لم تنجح بتحقيق أهدافها، ويقف خلف هذا الاخفاق وجود ادارة غير منسجمة في تشكيلها وتختلف في توجهاتها لمعالجة ملفات الأزمات في المنطقة، واستقال قبل بولتون ابرز رجالات الحكومة الأمريكية، وكان في مقدمتهم وزير الدفاع الأمريكي السابق.

ويضيف حميد، ان استقالة بولتون تؤشر بان هنالك اختلافات بينه وبين الرئيس الأمريكي في معالجة الملف الإيراني، ففي الوقت الذي كان بولتون يدفع باتجاه خيار الحرب مع إيران كان الرئيس الأمريكي يبحث عن خيارات أخرى للمواجهة مع إيران تتمثل في تشديد العقوبات الاقتصادية وعزل إيران سياسيا، كما ان سوء تقدير مستشار الأمن القومي في معالجة ملفات أخرى، "فنزويلا انموذجا " كانت وراء فشل الولايات المتحدة في معالجة الأزمة معها.

 ويستشف حميد بان الولايات المتحدة في المرحلة المقبلة ستبحث عن حلول تفاوضية للأزمات بعد فشل الخيارات العسكرية كما يحصل الان في أفغانستان واليمن، مرجحا توجه واشنطن نحو خيار تفاوضي مع طهران عند توفر ظروف واشتراطات التفاوض، مضيفا يبقى البحث عن توجهات المستشار الأمني القومي الجديد حاكما في مسار توجهات الإدارة في المرحلة المقبلة ومدى انسجامه مع توجهات الرئيس الأمريكي، ففي الوقت الذي كان بولتون مهندسا للحروب فهل سيكون المستشار الجديد منسجما مع توجهات ترامب في معالجة الملفات، هذا متروك للمستقبل.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إقال مستشاره للأمن القومي جون بولتون الذي يعد أبرز الصقور في إدارته وأكثرهم تشددا في التعاطي مع عدد من الملفات، من أبرزها الملف الإيراني.

وقال ترامب في تغريدة له على تويتر، "أبلغت جون بولتون الليلة الماضية أنه لم تعد ثمة حاجة لخدماته في البيت الأبيض. اختلفت بشدة مع الكثير من اقتراحاته مثل آخرين في الإدارة".

ورغم الاختلاف الذي طفا على السطح بين الرجلين في الشهور الأخيرة، فقد بدت إقالته مفاجئة، خصوصا أنه كان من المقرر وفقا لإخطار من البيت الأبيض أن يشارك في مؤتمر صحفي مع وزيري الخارجية مايك بومبيو، والخزانة ستيفن منوشين، بيد ان المؤتمر الصحفي عقد لاحقا بغيابه.

وسارع البيت الابيض بتعيين "تشارلي كابيرمان"، الذي كان يشغل منصب نائب المستشار السابق لشؤون الأمن القومي جون بولتون، قائما بأعمال مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي حتى الإعلان عن اسم المستشار الجديد.

وقال المتحدث باسم المكتب الصحفي للبيت الأبيض، هوغان غيدلي، أن كابيرمان سيصبح القائم بأعمال مستشار الأمن القومي.

علي فضل الله كاتب ومحلل سياسي، يرى اقالة بولتون والمتغيرات المتعددة وعدم الثبات الحكومي يبين ان السياسة الامريكية لم تنجح وفشلت ما خططت له من ستراتيجية داخل الشرق الاوسط، الدليل اقالة وزير الدفاع، تغيير المتحدث الرسمي، اخرها جون بولتون .

واضاف فضل الله لـ دواڕۆژ، ان ترامب لطالما اعترض على تقارير لبولتون بقوله "انت اوقعتني بخطأ كبير"،  كانت تقديراته خاطئة جدا وهذا يبين فشل السياسة الامريكية على اقل تقدير ما ارادته للشرق الاوسط، الامر الثاني الذي تحقق ان شخصية  تشارلي كابيرمان نائب بولتون شخصية غامضة لو اطلعت على سجله وتحققت من توجهاته السياسية او الدبلوماسية  سترى توجهاته، بالمجمل ترامب رجل اقتصاد لا يسعى للحرب الا بحالة واحدة اذا كانت مربحة اقتصاديا له وبالمجمل ثبت انه يستحيل ان يحقق مكاسب بالصدام مع ايران، متوقعا ان يكون هناك تغيير في الجهد الدبلوماسي مع ايران للمرحلة المقبلة.

وقال فضل الله لـ دواڕۆژ، "وظيفة مستشار الامن القومي الامريكي جميع التقارير السرية المقدمة للرئيس عبر مكتبه، فكل التقارير والمصادر تمرر له اولا، السفارات، الخارجية، الاستخبارات، وحتى المنظمات التي تدعي انها منظمات مجتمع مدني وتعمل بالعالم تمرر تقاريرها له اولا فهو الفلتر، وبالتالي يعطي الاولويات والاساسيات لترامب".

وقال، بولتون فشل فشلا ذريعا وهو متعصب ومتجه باتجاه واحد باقامة الحرب ضد ايران وهذا خطأه الكبير، نعم اتفق عندهم مجموعات ضغط كاللوبي اليهودي واللوبي المصرفي ولوبي الشركات الكبيرة وشركات التصنيع الحربية وغيرها، جميعها كانت داعمة لبولتون بدفع ترامب بحرب مع طهران باعتبار المصانع والمصارف ستجني ثمار الحرب من خلال القروض والانتاج، وشركات النفطية هي الاخرى همها كيف تدخل وكيف تسيطر على المنطقة مابعد الحرب، اجزم بان الرجل أخطأ وكان خطأه كبيرا.

ويرجح مسؤولون امريكيون أن معارضة بولتون للجهد الدبلوماسي في أفغانستان أغضبت الرئيس دونالد ترامب وجعلت مساعديه يحرمون مجلس الأمن القومي من المناقشات الحساسة بشأن الاتفاق.

طهران بدورها وصفت اقالة بولتون بانه فشل واضح بسياسة واشنطن الخارجية، على لسان مستشار الرئيس الإيراني، حسام الدين اشنا، الذي عقب على خبر الاقالة بقوله، الاقالة مثال حاسم لفشل سياسية الضغوط الأمريكية تجاه إيران.

وكتب آشنا على حسابه الرسمي بموقع "تويتر، "إن تهميش بولتون وطرده لاحقا ليس حادثا عابرا، بل هو مثال حاسم على فشل استراتيجية الضغوط الاقتصادية القصوى ضد إيران ".

امين عام حركة التصحيح الوطنية العراقية الشيخ علي الزركاني، عقب على خبر الاقالة بحديثه لـ دواڕۆژ، قائلا: انها تخبط واضح في مسار الادارة الامريكية بخصوص ملف الشرق الاوسط وايران واستنفاذ الضغوط جميعها وكانت اخر ورقة هي الاتحاد الاوروبي، اذ فشلت واشنطن بالتعاطي مع الملف الايراني ولن تتمكن من احتوائه.

ويعتقد الزركاني ان عزل جون بولتن بداية النهاية لسياسات ترامب بالمنطقة، خاصة باعلان ايران اعادة تخصيبها لليورانيوم، قائلا ان عقوبات واشنطن ضد طهران لن تجدي نفعا مع ضغطها العسكري والسياسي، مستغربا في الوقت نفسه من سرعة قرار العزل، مؤكدا بان الرياح السياسية تجري لصالح ايران، وهذا مانراه واقعا على الارض.

ك.ع

 


created by Avesta Group and powered by Microsoft Azure