المشهد الثقافي العراقي يتدحرج لدون مستوى الطموح

اخبار / تقاریر :: قبل 5 ایام ‌ :: 63‌ عدد القراءات

دواڕۆژ/ سعاد الراشد
المشهد الثقافي هو صورة كلية ترسم معطيات مختلف النشطات الفردية والجماعية المتصلة بالثقافة (تنظيراً وممارسة)، ويعكس في طياته واقع الوعي والتصورات للحاضر والمستقبل.


إرتبط المشهد الثقافي العراقي ارتباطا وثيقاً بالمشهد السياسي، ولم يستطع طوال عمر الدولة العراقية الحديثة أن يؤسس لنفسه مجالاً حاكماً ومخلقاً للمشهد السياسي، وهذا ما يمكن تأشيره على مشهد ما بعد 2003 والذي يعد فيه الفعل الثقافي مجرد صدى أو انعكاس أو ردة فعل للنتاج السياسي، ولذا لا يمكن تلمس صورة ثقافية قائمة بذاتها.

"الطغيان السياسي يحول الثقافة الى قاطرة مسحوبة"
 الباحث رياض الموسوي اكد ان "القبض على صورة محددة للأوضاع الثقافية أمر أكثر تعقيداً وصعوبة من رسم تلك الصورة في السياسة والاقتصاد، حيث تسهل البيانات هناك إعطاء تصورات دقيقة، ومع ذلك يمكن القول أن المنتج الثقافي بكل أشكاله الأدبية والفنية في تراجع كبير في ظل تصاعد البديل الإلكتروني كفضاء تتحرك فيه عناصر الثقافة قام على محددات الاختصار والاختزال، وهو عالم غير محكم بضوابط دقيقة تضمن جودة المنتج"

وقال الموسوي ان "هناك الكثير من المؤسسات التي كانت ترعى الثقافة غاب دورها أو أنها تحولت إلى بوابات لخدمات شخصية وجهوية"

مضيفا ان "طغيان السياسة على كل شيء في العراق حول الثقافة ونخبتها إلى قاطرة مسحوبة خلفها، ولا يزال العراق بنخبه لم يبلور مشروعا ثقافيا وطنيا يمكن أن يكون أحد الأساسات المهمة لبناء الدولة."

"الظروف متاحة والنتاج ليس بالمستوى المطلوب"
 كاروان  انور رئيس فرع السليمانية لنقابة صحفيي كوردستان قال ان "الظروف متاحة  لتطور المشهد الثقافي العراقي اكثر من اي وقت مضى  ولكن النتاج ليس بالمستوى المطلوب ."

 ويرى انور ان "مقص الرقيب  ليس كما كان في السابق والذي كان سائدا حيث كان العراق من الدول الشمولية والتي  كان الحرف والكلمة والقلم ممنوعة ومراقبة "، مؤكدا ان "الثقافة حاليا بعيدة عن تدخل السلطة ولكن نراها ليست بالمستوى المطلوب  فالمسرح والشعر والثقافة جميعها كانت افضل بشكل عام ."

ويعتقد انور ان "هذا الامر ليس في العراق فحسب وانما بكل بلدان الشرق الاوسط  الثقافة في تراجع مستمر"، مضيفا "كان يجب ان يكون هناك انفجار في الثقافة دون تدخل السلطة، والاموال متاحة نتيجة لظروف الفترة السابقة التي مر بها المثقف العراقي فلا يستطيع اختيار الكلمة او المقالة وكان الاجدر ان تكون الثقافة معمقة لأن الحرية متاحة اكثر".

"غياب سلطة القانون القت بظلالها على الثقافة"
 اما الناشطة في المجال الثقافي  سهاد الشيخلي، فقالت ان "المنتج الثقافي يحتاج جملة اشتراطات من أبرزها فضاء واسع من الحرية، يتيح للإبداع بأشكاله أن يظهر بدون المزيد من التعقيد، كما أن فضاء الحرية الآمن يسمح بجدل ثقافي عميق وحر يتناول إشكاليات الحياة وتحديات بمختلف المجالات دون أن تكون هناك (تابوات) تحد من حرية هذا الجدل."

وترى الشيخلي ان "البيئة الأمنية والسياسية وغياب سلطة القانون التي تمثل السمة العامة للوضع في العراق تنعكس سلباً على البيئة الثقافية وتحد من حريتها، فما بين جماعات متطرفة إرهابية ترى كل إبداع فني محرما، وتنظر بنظرة تكفيرية إلى معظم المخرجات الثقافية، وبين آراء سياسية وحتى قانونية لا تتماشى كثيراً مع حرية التفكير."

واكدت الشيخلي ان "هذه الضواغط الكبيرة مضافاً إلى صعوبات الحياة والعيش ومختلف التحديات ألقت بظلالها الكثيفة على مجمل النشاطات الحياتية وفي مقدمتها الثقافة".

 وقالت الشيخلي "لا يمكن أن نتوقع من نمو ونضوج مشهد ثقافي مؤثر وفاعل يعيد صياغة الحياة وفق منظور منفتح ومحب للحياة والعيش دون أن ننتهي من تأمين استحقاق الحرية الضروري لتحريك وتفعيل ونشوء وتطور هذا المشهد".

ف.ع


created by Avesta Group and powered by Microsoft Azure