آلام الحرب تفسد فرحة ذكرى تحرير الموصل‎

اخبار / تقاریر :: قبل 1 اسبوع ‌ :: 86‌ عدد القراءات

دواڕۆژ/احمد حميد
جراح لم تندمل بعد

"احتفل بماذا؟ احتفل بمناسبة فقدان المأوى الوحيد لي ولعائلتي وفقدان عجلتي؟ احتفل بمناسبة استشهاد زوجتي وابني محمد البالغ من العمر 11 عاما جراء القصف العشوائي في الحرب؟ احتفل بخراب مدينتي وضياع معالمها التاريخية والدينية والحضارية والثقافية وحتى الاجتماعية"... يقول هذه الكلمات المواطن الموصلي محمود العزاوي البالغ من العمر 47 عاما والذي يؤدي دور الاب والام بعد وفاة زوجته وابنه البكر محمد إثر سقوط صاروخ على منزلهم في منطقة الميدان بالساحل الأيمن لمدينة الموصل خلال عمليات التحرير التي جرت ضد التنظيم".

يوضح أبو محمد في حديث مع دواڕۆژ، ان "التعويضات كذبة اخترعتها الحكومة ليصدقها المواطن المنكوب الذي لا حول ولا قوة سوى الركض وراء الوعود على امل ان تكون صادقة".

 واشار الى انه "والمئات من سكان الموصل المنكوبين لم يحصلوا على معونة إنسانية او مساعدة من قبل مسؤول، وان معاملة التعويض التي تم تسييرها لقاء استلاف ثمن طباعة المستمسكات، وشراء الفايل، والتقاط الصور، فضلا عن المتاعب وتحمل مشقة المراجعة والانتظار، لم تظهر نتائجها لغاية اليوم".

 ضحكة في ذكرى التحرير
"ذكرى تحرير الموصل... ههههههه"، "ذكرى خراب الموصل".. هذه العبارة هي الاصح والأفضل استخدامها في يوم 10 تموز – يوليو او على اقل تقدير في الذكرى الثانية لانتهاء العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش، كي لا اتهم بمساندة الإرهاب.. بهذه الكلمات استهلت الناشطة المدنية سهى النجار حديثها لـ دواڕۆژ، معللة الأسباب الى الخراب الجاثم على صدر الموصل منذ سنوات".

تقول النجار، ان" القائد العام السابق للقوات المسلحة حيدر العبادي، أعلن في مثل هذا اليوم من عام 2017 هزيمة تنظيم داعش والاطاحة بدولة الخلافة المزعومة، وإعادة الموصل الى أحضان الوطن، وفرح الجميع وخرجوا الى الشوارع التي شهدت الاحتفالات، لان غيبوبة الإرهاب كانت قوية وأقرب الى الموت، وبعد الاستيقاظ من الغيبوبة وزوال تأثير الصدمة، ماذا؟ الاف النازحين يقبعون في مخيمات غير إنسانية الى غاية الان، الاف الوحدات السكنية المدمرة، الاف المشردين من أهالي المدينة، واقع السجون مأساوي، نظام تعليم منهار، لا نظام صحي، لا نظام خدمي، لا استقرار لا تطور لا بناء لا اعمار... لا لا لا لا لا لا... هذا هو الواقع".


وتتابع ان "الموصل بحاجة الى نهضة حقيقية تشمل نواحيها كافة، فتفضيل جهة على حساب أخرى يزيد الأوضاع سوء وتعقيدا ولا يساعد الأهالي على الخروج من ازماتهم التي لها بداية ليس لها نهاية".

من يعيد النور الى الطفولة
من يعيد عين ابنتي كي ترى كما كانت سابقا؟ ... يحتض ابنته مريم ويبكي بحرقة... المواطن أبو مريم ليروي قصته الى العالم اجمع من خلال دواڕۆژ، قائلا: "انا من سكنة حي الزنجيلي في المحور الغربي لمدينة الموصل، وخلال الايام الأخيرة للحرب خرجنا انا وعائلتي من المنزل، عند معمل انتاج البيبسي، كانت المعركة دائرة بين القوات العراقية والتنظيم، فجاءت رصاصة واصابة ابنتي مريم، فظننت انها فارقت الحياة مع عشرات الأطفال والنساء والرجال الذين سقطوا عند موقع المعمل، الا ان الاقدار شاءت ان تبقى مريم على قيد الحياة ويتم نجدتها من قبل رجال الامن ونقلها الى مشفى طوارئ غرب أربيل، الا انها لم تبقَ كما كانت فالرصاص اخترقت منتصف جبتها لتدمر عينها اليمنى بالكامل وتجعل من نظر عينها اليسرى 2 الى 3 على 6، حسب تقارير الأطباء الذين جرى مراجعتهم بدعم منظمات إنسانية طيلة العامين السابقين".


يتابع أبو مريم ان "الدعم من المنظمات الإنسانية توقف قبل فترة ومنذ ذلك الحين اعاني في توفير العلاج الى ابنتي مريم، فعينها بحاجة الى عملية جراحية معقدة يتم اجراؤها في احدى الدول المتقدمة، وتكلفة هذه العملية كبيرة جدا، وانا ليس لي طاقة مادية على ذلك، اما أبواب المسؤولين فجميها موصدة بوجه المنكوبين من سكان الموصل، لذا فاليوم مريم فقدت طفولتها وتعاني في التنقل من مكان الى اخر، ومستقبلها الدراسي مهدد، لان عينها الأخرى مهددة هي الأخرى أيضا بفقدان النظر بسبب الاجهاد الواقع عليها".

 أبو مريم يطالب الحكومتين المحلية والمركزية بالوقوف الى جانبه والى جانب الاف المتضررين من سيطرة تنظيم داعش والحرب عليه، لا معاقبتهم من خلال الإهمال والتسويف والمماطلة في تنفيذ ابسط الوعود".

الفساد يطيح بالنصر
يرى الباحث في الشأن السياسي الخاص بمحافظة نينوى، عمران مقدام، ان تحرير الموصل له إيجابيات وسلبيات لدى سكان الموصل، الا ان كفت السلبيات أثقل من الإيجابيات، والسبب ان الحكومة الاتحادية وعقب التحرير كان تحظى بدعم وتأييد شعبي منقطع النظير، للخلاص من أبشع أنواع الإرهاب، المتمثل بتنظيم داعش والذي أذاق الأبرياء امر الأيام وأقسى الاوجاع، لكن ماذا بعد ذلك؟ الجواب.. ان الحكومة الاتحادية سمحت لحكومة محلية فاسدة بالسيطرة على زمام الأمور وإدارة دفة الحياة وكانت متمثلة بالمحافظ المقال نوفل العاكوب على خلفية عشرات التهم التي أدين بها ولم يتم القبض عليه حتى الان، وسمحت بتغلغل الميليشيات، والنتيجة هي استشراء الفساد، وظهور ما تسمى بالمكاتب الاقتصادية التي مهمتها ابتزاز المواطن والاستيلاء على التخصيصات المالية، وانعدام اعمار ما دمرته الحرب، واعتقال الأبرياء، والتغاضي عن المجرمين لدفعهم أموالا طائلة، وانهيار الفرد وعدم ثقته بالمنظومة السياسية قاطبة".

 ويقول عمران مقدام لـ دواڕۆژ، ان "الموصل اليوم وعند النظر اليها ورؤية ما حل بها من خراب، ومن بعد الخراب الإهمال الحكومي، لا يتبادر الى ذهنك سوى امر واحد ان ما حل بها كان مدبرا، فالجسور لم تعاد لماذا؟، والمشافي لم تعاد لماذا؟ والمدارس لم تعاد لماذا؟ ومن المسؤول عن الأطفال المشردين؟ ومن المسؤول عن الفوضى المرورية؟ ومن المسؤول عن التجاوزات؟ ومن المسؤول عن ضياع ثقة المواطن بالنظام؟ عند الإجابة على تلك التساؤلات وغيرها يمكن الاحتفال."

 لا طعم يعلو فوق مرارة النزوح
"الاحتفال هو بعودتنا الى منازلنا".. نازحون من حمام العليل جنوب الموصل، يؤكدون ان عامهم الخامس وهم يعيشون فصول المعاناة التي عناوينها البارزة "تحت اشعة الشمس اللاهبة... وبرد الشتاء القارس".

 تقول النازحة ام علاء لـ دواڕۆژ، ان "السؤال على حالنا غير منصف، فحالنا مزري للغاية ولا جديد، ولا امل بحل مشكلتنا، لا نجد ماء وهواء باردا في الصيف، وفي الشتاء لا نجد ماء وهواء دافئا"، ليرد عليها زوجها أبو علاء الذي كان يقف الى مقربة منها ويحمل سكارة بيده اليمنى، "ماكو فرج على هذا الحال شاب الشعر والعمر يمشي".

الامل بنصر جديد قائم
في المقابل افتتح عدد من مصوري مدينة الموصل، معرض للتصوير الفوتوغرافي، والذي عنوانه (الموصل بناء وأنين)، بمناسبة الذكرى الثانية لتحرير المدينة من سيطرة تنظيم داعش.

وتضمن المعرض الذي أقيم، بمنطقة دواسة خارج في الساحل الأيمن للموصل، عشرات الصور الفوتوغرافية لتوثق أحداث ما قبل وما بعد تحرير المدينة.

يقول المدافع عن حقوق الانسان علي إبراهيم، ان الخلاص من تنظيم داعش نعمة ولا أحد يشعر بها الا من عاش الفترة المظلمة التي مرت على الموصل ابان احتلالها من قبل الإرهاب، لكن هذا لا يمنع بالمطالبة لإنصاف المظلومين وتعويض المتضررين ورد الحقوق الى أصحابها.

 واكد علي إبراهيم لـ دواڕۆژ، ان "الاحتفال بهذه الذكرى يأتي تثمينا للشهداء من قواتنا الباسلة الذين ضحوا بالغالي والنفيس لتطهير تراب الموصل الحدباء من دنس الإرهاب، وان الامنيات بهذه المناسبة الخلاص من فساد الساسة الذين دائما ما يفسدون فرحة الإنجازات العظيمة بأفعالهم المغزية على حد تعبيره".

 وكان تنظيم داعش قد سيطر على مدينة الموصل ثاني كبريات المدن العراقية من حيث الكثافة السكانية في 10 حزيران – يونيو عام 2014 بعد انسحاب خمس فرق عسكرية من امامه، ليتفنن التنظيم في تنفيذ جرائمه ضد سكان الموصل من قتل واعتقالات ومضايقات وجرائم ترتقي وفق قانون حقوق الانسان الى جرائم حرب، وبعد أيام عجاف، وصبر طويل، اعلن في 17 تشرين الأول- أكتوبر من عام 2016 انطلاق عمليات تحرير الموصل، لتستمر معارك عنيفة جدا بين القوات العسكرية العراقية وتنظيم داعش الذي اعتمد على أسلوب العجلات الانتحارية والعبوات الناسفة والقنص، وبعد كر وفر اعلن في 10 تموز – يوليو من عام 2017 تحرير الموصل وإعادة رفع العلم العراقي واسقاط راية التنظيم.

ك.ع


created by Avesta Group and powered by Microsoft Azure