"عودة الخدمة الالزامية في العراق"

اخبار / تقاریر :: قبل 1 شهر ‌ :: 704‌ عدد القراءات

دواڕۆژ/ سعاد الراشد
اختلفت الدول في نظام التجنيد ومدته والعمر الرسمي له، وحجم المجندين وطريقة الدعوة للخدمة الالزامية والمحفزات والعقوبات. عرف العراق الخدمة الالزامية منذ عشرات السنيين وكان الجيش مادة من الحروب والصراعات التي كانت في معظمها حروب حكام وليست حروب دول فكان المعظم ضحايا لنزوات ورغبات جامحة كلف المجتمع العراقي ملايين الضحايا.

بعد تنصيب بول بريمر حاكما مدنيا للعراق اصدر امرا بحل الجيش من المكلفين والمطوعين ومن ثم بناء جيش جديد بمواصفات جديدة اثبتت التحديات والتجارب انه ما زال يحتاج الى الكثير من عوامل التقويم الجوهرية التي تؤهله ليكون خلفا صالحا للجيش العراقي،مع انه حقق انتصارات عظيمة بتحرير العراق من دنس داعش.

" دواڕۆژ " سلطت الضوء على اسباب عدم عودة الخدمة الالزمية ومدى اهميتها في الوقت الحاضر للشباب وهل الظروف التي يعيشها العراق تقتضي عودتها حيث تحدث بهذا الشأن المحلل السياسي ثائر الربيعي الذي يعتقد ان "العراقيين اغلبهم نسي الخدمة الالزامية التي كانت مفروضة على كل من يبلغ الثامن عشر لأنها كانت مصدر خوف واذى بحيث يحاول الكثير التهرب منها رغم قساوة العقوبات التي فرضتها الانظمة لردع المتخلفين والهاربين ولكن من منطلقات وطنية وضرورات امنية لابد من اعادة التجنيد الالزامي ولكن بشروط ومواصفات تجعل منه محل جذب واستقطاب للشباب وليس محل فزع وخوف" .

ويعتقد الربيعي ان "عوامل الجذب الجديدة لابد ان تكون في العمر الذي يبدأ من سنة احدى وعشرين سنة ومن مدة الخدمة التي تكون قصيرة وليست كما كان في بعض مراحل التاريخ العراقي التي خدمت فيها بعض دفعات التجنيد الالزامي لمدة تجاوزت 15 سنة وبشكل مستمر"، مبينا " ان الاهم من ذلك كله الراتب المجزي والمحفز الذي يتم اعتماده في مسودة القانون التي لم يستطيع الداعون لها تمريرها في الدورات البرلمانية السابقة ".

واضاف: " لقد اثبتت الوقائع والمعطيات ان حل الجيش العراقي واخراج جيش عريق في تاريخه وقدرته رغم الظروف الامنية التي مر بها والتي لم تكن مصادفة او اجراء اعتباطي بل هو جزء من مخطط منظم لتحطيم كل امكانات الدولة العراقية واستنزاف خيراتها في عملية تأسيس ظلت عرجاء الى هذه اللحظة " مؤكدا ان المهم هو مراجعة المنطلقات والمهام التي كانت يتحرك في سياقها التجنيد الالزامي الذي حوله صدام، الى مورد فزع وخوف ومحل مضايقة وازعاج مما جعل الجميع يحاولون التملص منه بشتى الوسائل وخصوصا وان الجيش كان مسخرا لخدمة الحاكم وحماية سلطته ونظامه ولو كان ذلك على حساب استخدام الجيش نفسه في قتل ابناء الشعب العراقي وهو ما حدث في اكثر من قضية ابرزها في قمع الانتفاضة الشعبانية  وحلبجة  ومجزرة الانفال".

ويرى الربيعي  ان " اعادة الخدمة الالزامية لابد ان تكون مترافقة مع تصحيح جوهري عميق في المرتكز الشعبي وفي الراي العام حول المهام الحقيقية للجيش بحيث يكون جيشا لحماية الدولة والشعب وليس عدوا لهما وخطرا عليهما" موضحا " ان هذه الخطوة تحتاج الى ضمانات قانونية عالية الدقة والالزام، كما انه لابد من دراسة المحفزات والمقيدات التي تجعل من عملية التوجه الى الخدمة الالزامية تشارف على الطوعية ويشعر المنخرطون فيها انهم يخدمون بشرف وطنهم مع امتيازات تناسب اوضاعهم المعيشية وحالتهم الاجتماعية ".

وفي سياق متصل قال المحلل الامني محمد العامري: ان عرض قانون الخدمة الالزامية بوصفه رغبة مكون معين او ذو هدف سياسي محدد يجعله عرضة لتحديات كبيرة ربما تعيق خروجه الى النور حتى في هذه الدورة الانتخابية، موضحا، انه لابد ان يصحح مسار طرحه ويكون خيارا وطنيا ضروريا تقضيه متطلبات الامن والسياسية والمجتمع لتشكل جمع متنوع من جميع المكونات والمحافظات يتناسب والتوزيع السكاني ويخدم فيه ابناء الجنوب والشمال والعكس صحيح بحيث يصير مصدرا لطمأنينة لكل العراقيين ".

ويعتقد العامري ان "هناك ارادات دولية واقليمية مباشرة او عبر بوابات داخلية ستحاول جاهدة ان تعيق عودة التجنيد الالزامي الذي يعني عودة جيش مكون ملون بكل الالوان العراقية يقطع الطريق على اي تهديدات توجه له بالانحياز الى هذه الجهة او تلك "، ويرى ان " هناك نظرة ضيقة الافق للكثير يمكن ان تحاول تهييج الشارع العراقي وخلق رأي عام مناهض لفكرة عودة التجنيد، لهذا لابد من العمل بحكمة ووعي على هذا الملف ".


created by Avesta Group and powered by Microsoft Azure