غلاء المهور ضاغط اجتماعي خطير في العراق

اخبار / تقاریر :: قبل 3 شهور‌ :: 196‌ عدد القراءات

دواڕۆژ/ سعاد الراشد
تمثل الأسرة اللبنة الأساس لتكوين المجتمع، ويتوقف بناء الأسرة في مجتمعنا على مدخل واحد هو علاقة الاقتران عبر الزواج، إذ تضفي النصوص الدينية والثقافية الشعبية طابعا مقدسا على رابطة الزواج وتوليه أهمية قصوى.


مع التبدلات التي مرت بها الحياة والذهاب باتجاه البعد المادي تأثرت علاقة الاقتران بشكل كبير، إذ صارت المظاهر التي ترافق الزواج هي الأهم، وصار البحث عن منافع ومكاسب هو الأساس.

دواڕۆژ سلطت الضوء على موضوع  ارتفاع المهور وهل اصبح ظاهرة في المجتمع  وان كان كذلك فما هي تداعياتها على المجتمع  العراقي، حيث تحدث بهذا الشأن المحلل احمد الغراوي قائلا في حديث لـ دواڕۆژ، "لا شك في النزوع الكبيرة تجاه المادية والمظاهر على حساب المعنى والمحتوى هي حالة تكاد تمس العالم بأكمله وتحوله إلى السطحية والاستهلاك."

و اضاف الغراوي، ان "مجتمعاتنا بحكم روابط الصلة المادية والمعنوية بالعالم تأثرت هي الأخرى بقوة بهذا النزوع، لذلك صار كل من الرجل والمرأة ينظر إلى البعد الاقتصادي والمردود المادي من علاقة الزواج".

 وتابع الغراوي، "ربما تدرك المرأة أو أسرة أنها تقدم على علاقة زواج حقيقتها الحصول على مبلغ مرتفع من خلال مهر غير معقول ومع كل هذه المؤشرات، إلا أن هناك في الطرف الآخر طيف من المجتمع يبحث عن فرص زواج آمنة حتى وإن كانت بمهر متواضع."

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، اغلى عقد مؤخر زواج في تاريخ العراق وقدره 5 مليار ديناروجاء في العقد الصادر عن محكمة الاحوال الشخصية في الكرخ، واطلعت دواڕۆژ على نسخة منه: انه "وبعد التثبيت من هويتهما ووقع الايجاب والقبول منهما فقد تم عقد الزواج بينهما على مهر معجل "ثلاثة مليار دينار عراقي" مقبوض، ومؤجل (خمسة مليار دينار عراقي)، باق بذمة الزوج عند المطالبة والميسرة وعليه تم العقد وسجل في 10/ 6/ 2019. ويظهر العقد ايضا، ان المرأة مطلقة ولديها طفلان.

علي التميمي المحلل القانوني، اكد لـ دواڕۆژ، ان "المهر المعجل والمؤجل عادة يتفق عليه الزوج والزوجة واحيانا الزوج يدفعه الى الزوجة تقديرا لها وهي ليست عملية شراء لزوجة وانما تقدير الى انسانيتها لكونها إمرأة ستقترن به".

وقال التميمي، ان "هناك حالات يكون فيها المهر مرتفع المقدم او المؤخر واحيانا يكون منخفض حسب الاتفاق بين الطرفين والمحكمة تسجله على اي حال مادام الاتفاق موجود سواء كان مرتفعا او منخفضا ولكن حتى لو كان المهر منخفضا او مرتفعا من الممكن ان يتم تعديله في ما بعد في سنين العمر القادمة بشرط اتفاق الطرفين ويقومون بحجة تعديل للمهر سواء كان المقدم او المؤخر والمحكمة  تعمل حجة تعديل وتسجله في السجل ."

واوضح، ان "هناك حالات لمهور بسيطة فهناك من عقد على امرأة بالف دينار مقدم والف دينار مؤخر او نسخة من القران الكريم".

ويعتقد التميمي، ان "قضية ارتفاع المهور جاءت نتيجة الخوف  من حالات الطلاق وحتى يتم  تقيد الزوج بالنتيجة هو اشبه بالقيد الذي يفرض على الزوج من اجل حماية المرأة من حالات الطلاق  المستشرية"، لافتا في حديثه الى ان "القضية ترجع للزوجين ."

واوضح التميمي، ان "هناك قرار لمجلس قيادة الثورة وهو قانون صدر عام 1987 يقول "في حالة الاتفاق بعد العقد على تعديل المهر وزيادته تذهب مقدار الزيادة نصفها الى المحكمة والنصف الثاني  يذهب الى الضريبة ."
واكد، انه "ليس للمهور حد اعلى باتفاق الفقهاء فكلهم اتفقوا على انه لا يوجد حد اعلى للمهر فمن الممكن ان يكون المهر مرتفعا دون حد او قيد وذلك لقوله تعالى "وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ۚ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا" هذا هو الدليل القرآني، حيث لا يوجد حد اعلى للمهر باتفاق كل فقهاء المسلمين فهو ممكن ان يكون مليارات الدولارات حسب قناعة  الشخص ومن الممكن ان يكون دينار واحد ".

وبحسب المتخصصين بعلم الاجتماع، فان "المهور ان قفزت من أرقام طبيعية تتناسب مع قدرات الأفراد إلى أرقام تتفاخر بها النساء والأسر، تضيف تحدياً جديداً يوسع دائرة العزوبة ويضاعف من الضغوط الاجتماعية التي تتدفع بالشباب إلى بدائل غير مشروعة".

ك.ع


created by Avesta Group and powered by Microsoft Azure