الروائي هيثم الشويلي لـ دواڕۆژ: الحرف حرف سواء كتبته أنثى أم ذكر

اخبار / لقاءات :: قبل 2 سنە ‌ :: 1119‌ عدد القراءات

دواڕۆژ/ غفران محمد

الروائي والقاص هيثم الشويلي من الأصوات الأدبية التي تركت بصمة في الساحة الأدبية على الرغم من عمره الأدبي القصير، من مؤلفاته رواية "اعترافات شبه مشبوهة" ومجموعة قصصية "للحب وجه آخر" والرواية الفائزة في جائزة الابداع العربي "بوصلة القيامة" الى جانب عدة مؤلفات قيد الكتابة.

"دواڕۆژ" حاورت الروائي العراقي هيثم الشويلي عن بعض من مشوارهِ الأدبي في سياق اللقاء التالي.

دواڕۆژ :حدثنا عن البيئة والمناخ اللذين ولدت فيهما موهبة الروائي هيثم الشويلي؟

الشويلي: للبيئة والمناخ المحيطين بالكاتب الأثر البالغ في بلورة وصقل بداياته فـ (هيثم الشويلي) من مواليد دولة الكويت، وللدراسة والمناهج حصة كبيرة في تنمية قدرات الطفل، أتذكرُ حين كنتُ صغيراً أن من ضمن الحصص المقررة في الابتدائية درس المكتبات، إذ يؤخذ الطالب إلى مكتبة كبيرة ويختار أي كتاب منها ويقرأ درساً كاملاً، بالتأكيد كانت الكتب تتناسب مع أعمار الطلبة في تلك الفترة، وكنتُ شغوفاً جداً بقراءة قصص الأطفال، فذات يوم كنت أسير راجعاً من مدرستي ووجدت قصة قصيرة ملقاة على الأرض بعنوان (البلح الأحمر) قرأتها أكثر من مرة ومازلت حتى اليوم أحتفظ بها بين رفوف مكتبتي، وحين أدرك والدي ولعي وحبي لتلك القصص المصورة القصيرة وأنا أتفحصها، كان مواظباً جداً على جلب كل أعداد مجلة (ماجد) لي، الأمر الذي شكل هذه البدايات البسيطة نحو عالم القراءة في فترة الطفولة، وحين عدتُ إلى موطن أبي في مملكة سومر واختلطت معالم الطفولة بالماء والطين والقصب تعرفتُ إلى أشياء أجمل وأكبر وبات خيالي ينمو يوماً بعد آخر، كان هاجسي الأول للقراءة يكبر وأنا أسير نحو مكتبة متواضعة بعيدة في مركز قضاء الرفاعي لاقتناء مجلّتي (المزمار) و (مجلتي).

دواڕۆژ: تتذكر الكتابات الأولى لك؟ وهل كانت قصة قصيرة أم رواية؟

الشويلي: صعب جداً على الكاتب أن يبدأ برواية ولكن البوابة الرئيسة لعالم الرواية هو القصة، فالقصة هي اللبنة الأولى للمغامرة في اجتياح عوالم الرواية، نعم كل البدايات تكون بسيطة لكنها تؤسس لثورة قصية للدخول لعالم السرد، فقد كتبتُ كثيراً بعد عام 2003 حين أزيح الستار عن أقلامنا والنشر في كل الصحف العراقية، وحين شاركت في مسابقة محمد شمسي التي أقامتها دار ثقافة الأطفال في عام 2008 حصلت على المركز الأول فيها عن قصتي (وشمٌ في ذاكرة الأجيال).

دواڕۆژ: روايتك "بوصلة القيامة" فازت في جائزة الابداع العربي ماذا تعني لك هذه الجائزة؟
الشويلي: (بوصلة القيامة) هي الرواية التي حققت جائزة الشارقة للإبداع الروائي العربي لعام 2014 فكانت الانطلاقة الحية نحو عالم الرواية، العالم الشيق الحافل بكل مرارات وخيبات الكاتب وهو يوثق للوجع والحب والذكرى القديمة، فـ(بوصلة القيامة) تاريخ شعب عاني القهر والظلم والاضطهاد في فترة سابقة من تاريخ العراق، الكل يعلم بأن الجوائز تمنح الكاتب الضوء الذي يبقى لصيقاً له في فترة حياته وهذا ما حصلت عليه من رواية (بوصلة القيامة).

دواڕۆژ: كيف تقيّم الرواية العراقية اليوم وبصراحة؟
الشويلي: الرواية العراقية رواية فرضت حضورها وقوتها في الساحة السردية العربية، ففي كل يوم نجد اسماً جديداً سردياً يبرز عبر بوابات الرواية، لكن أقولها بصراحة أن الجوائز العربية باتت تستقطب شهية الكاتب، الأمر الذي جعل الكثير من الشعراء وحتى البسطاء أن يغامروا للدخول إلى هذا المعترك القائم على أساس الخيال والحرفنة من خلال التلاعب بمزج الخيال مع الواقع وإيهام القارئ أن كل ما قرأه هو حقيقة وليس خيال، لكن ما ألمسه اليوم من خلال صفحتي الشخصية أن الكثير من الشباب يحاولون الدخول إلى هذا العالم من خلال عرض أعمالهم عليّ، لكني حتى اليوم ما عُرِضَ عليّ شيئاً اعجبني، لأنهم لايميزون بين الرواية ومتعتها والاسفاف في الحشو والاطالة بفرض ان الرواية تعتمد المطاولة في الحديث، لكني أؤمن بأن الأيام القادمة كفيلة بخروج أسماء لاتفرق بين الرواية واللغو في الحديث في ظل توفر الأموال لديهم وتجارة دور النشر المحلية.

دواڕۆژ: برأيك هل ساهمت الرواية العراقية في استفزاز الواقع العراقي؟
الشويلي: حين يكون هناك فسحة من الحرية بالتعبير عما تريد قوله في متن الرواية لا اعتقد أنها ستستفز الواقع لأن الدولة لاعلاقة لها أصلاً بما يدور حولها وكأن كل ما يحدث ما هو إلا ثرثرة فقط تنتهي مع أن يغلق القارئ الكتاب ويركنه على رفوف مكتبته، عالم الكتابة الان مباح في العراق بخلاف الدول الأخرى التي تمارس دور الرقيب على المطبوعات تحاشياً من إثارة الشارع العربي وهذا ما يكون أكثر في الدول الأكثر أماناً واستقراراً.


دواڕۆژ: كيف تفسر ضعف المنتوج الروائي العراقي؟
الشويلي: المنتوج العراقي غزيز جداً لكنه للأسف محصور محلياً في ظل ضعف المورد المالي للكاتب العراقي وتعامل بعض الدور العربية تجارياً مع الكتاب، وكلنا يعرف أن الدور العراقية عبارة عن مطابع وليست دور نشر باستثناء البعض منها التي تصل إلى مكتبات متعددة في الوطن العربي، هنا لابد من دور لوزارة الثقافة في ترويج الكاتب العراقي إلى الوطن العربي من خلال المساعدة في ايصال مطبوعه أو من خلال التعامل مع دور نشر عربية معروفة لمساعدة الكاتب العراقي، وأذكر أنني قبل أيام مررت بتجربة بسيطة من خلال دار نشر معروفة عربية وتسوق للكاتب بقوة وتعاملت معي بكل ود ومحبة من خلال اصدار روايتي الأخيرة، لكني اكتشفت انها فقط تعاملت معي روتينياً، وعرفت أن وزارة ثقافة خليجية اتفقت معها لطباعة الأعمال العائدة لكُتابهم الذين يحملون الجنسية ذاتها لتلك الدولة وهذا ما وجدته من خلال الاصدارات المتعاقبة لنفس الدولة علماً أن ما قرأته من ملخصات تدل على ان الروايات الصادرة بسيطة جداً ولا ترتقي إلى السرد العراقي، وهذه إحدى السياسات في التعامل مع الكاتب العراقي الذي كان ولازال يعاني من دور النشر التي لاتعي جنونه في عالم السرد.

دواڕۆژ: ما دعم إتحاد الكتّاب والأدباء في بغداد للمثقف العراقي اليوم؟
الشويلي: إتحاد الأدباء في منأى عن المبدع العراقي، فقد كان ولازال يخضع للمحسوبية والمنسوبية والعلاقات والصداقات ولا دور له في تبني مطبوعات أو اصدارات أو ترويج للكاتب أبداً.

دواڕۆژ: من المعروف ان كتابة الرواية ليست فقط قناعة ذاتية بل هاجس فني متقلب لمقتضيات كثيرة، كيف تجد المعالجة في داخلك؟
الشويلي: كتابة الرواية فن اقناع المقابل بما تحمله في داخلك من أفكار و رؤى وسياسات، هي ليست قصة عاطفية أو سرد لمجريات ماضية أو استذكارات قديمة فانية، بل هي عملية توثيق لمأساة شعب، أو هي دراسة لحل مشكلة من مشاكل المجتمع ولكن بأسلوب أدبي مميز قائم على أساس التشويق، كيف تقنع الآخر في روايتك أن الجنة ليست حكراً لطائفة معينة أو فئة خاصة بل هي لمن يملك في قلبه حباً، كيف تأتي بجديد؟ وأنا دونت كل هذا في روايتي التي أتمنى أن تفهمها دور النشر لما فيها من فكر وفلسفة عميقة وشفرات رياضية.

دواڕۆژ: هل تعتقد أن الثقافة العراقية فشلت في إنتاج وسط روائي يتكفل بمشاكل المجتمع العراقي؟
الشويلي: على العكس الثقافة العراقية كانت ولازالت حافلة بمشاكل المجتمع وهذا هو سر ديمومتها لأن العراق مسرحاً للأحداث المتعاقبة عليه، فالحروب والدمار والانقلابات والاحتلالات جعلت من كل هذا مادة دسمة للروائي العراقي، لكن كل هذه المواد تحتاج لكاتب فطن وذكي في كيفية إدارة دفة السرد وهي تحتاج إلى ملاح مغامر يجتاح كل المحيطات الفنية ممسكاً بمقود الرواية بقوة عالية.

دواڕۆژ: هل غلب حضور الشعر على الرواية في العراق ام بالعكس ولماذا؟
الشويلي: لكل جنس أدبي عشاقه ومحبيه فالشعر أختص بالمهرجانات المقامة بكثرة بخلاف الرواية التي استترت بستار الجوائز والتخفي خلفها، لكنا نشهد اليوم إقبالاً كبيراً على الرواية ومتابعتها في كل مكان، حتى المبيعات المتحققة في كل دور النشر تسجل للرواية الحظ الأوفر بخلاف الدواوين الشعرية أو المجموعات القصصية أو الكتب الأخرى.

دواڕۆژ: بعض الكتاب أوجدوا انسنة السياسة اكثر من انسنة الانسانية، أين يجد الروائي هيثم الشويلي موقعه؟
الشويلي: أنسنة الانسانية يحتاجها كل كاتب وإلا ما معنى أن تكون كاتباً ولا تكن إنساناً، لكنا نحتاج أيضا إلى أنسنة السياسية لتعيش المجتمعات بأمان وسلام، الأنسنة مطلوبة حتى في تعاملنا فهي الوجه الآخر للتواضع والمحبة واحترامه مهما اختلف معنا في كل شيء.

دواڕۆژ: يبرز كثيرا مصطلح الأدب النسوي والأدب الذكوري هل هناك فرق بينهما؟ كيف ترى هذه المصطلحات؟
الشويلي: لافرق بين الأنثى والذكر إلا بالإبداع، نعم هناك من يحاول أن يفرق بين المصطلحين، لكني مع الأكثر إبداعاً ومن يمنحني لذة ومتعة في التجول بين أروقة حرفه، فبالنهاية الحرف حرف سواء كتبته أنثى أم ذكر.

دواڕۆژ :اليوم نلاحظ نوعاً من النشاط الروائي خارج العراق وظهور أسماء فاعلة في هذا الجانب برأيك لماذا؟
الشويلي: هناك فارق كبير جداً بين أدباء الداخل وأدباء الخارج، بالطبع الفارق ليس على أساس الإبداع، لكن هذا ما أوجدته دور النشر بتعاملها مع الأديب العراقي في الخارج أكثر من تعاملها مع الأديب العراقي في الداخل على اعتبار أن أديب الخارج أكثر ثقافة ممن هو في الداخل، حتى الجوائز العربية نجد أغلب العراقيين الذين وصلوا إليها هم بالأساس من أدباء الخارج، وهذا ما نعانيه اليوم في صراعنا مع دور النشر من خلال وضع خطوط شاسعة بين الاثنين، وهذا أيضاً وفق سياسات يمارسها الآخر بحق العراق مثلا قد يصف بعضهم بغداد بالقذارة وهذا ما وجدته في رواية عازف الغيوم لعلي بدار بينما ما وجدت أديباً في الداخل يصف بغداد بهذا الوصف، نعم يجوز ان نصف الحكومات بالقذارة هذا طبيعي جدا لما يعانيه الشعب لكن أن نصف بغداد عاصمة الخلافة العباسية ومركز العلوم والمعارف بهذا الوصف فهذا كفر وجريمة لا يمكن للروائي أن ينتهك حرمة بغداد إرضاءً لدويلات أخرى أو لحسابات شخصية.

دواڕۆژ :هل من نتاج أدبي لديك تحت الطبع؟
الشويلي: نعم لدي نتاج روائي لا أريد التصريح بغرائبيته أو الشفرة الرياضية التي كتبتها من خلاله لكني أنتظر دار نشر تجيز طباعته، علماً أن بعض الدور تعاملت معي بنفس تجاري بعيداً كل البعد عن تعاملها مع الفكرة الرئيسة للرواية.

دواڕۆژ: كلمة أخيرة تود قولها من خلال وكالتنا؟
الشويلي: ختاماً أهديكم باقة ياسمين بيضاء لأرواحكم النقية.


created by Avesta Group and powered by Microsoft Azure