ميناء الفاو الكبير .. ثروة إقتصادية يبددها الإهمال

اخبار / تقاریر :: قبل 3 سنە ‌ :: 3130‌ عدد القراءات

دواڕۆژ/ اثير العبادي

على الرغم من وجود أربعة موانئ تعمل بطاقات مختلفة في محافظة البصرة، إلا أن الحاجة الفعلية لنمو الإقتصاد العراقي وزيادة الحركة التجارية تتطلب السعي الجاد في إنجاز مشروع ميناء الفاو الكبير الذي سيحقق أربعة أضعاف ما يجنيه العراق ماليا من الموانئ الأخرى مجتمعة.

دواڕۆژ إطلعت على تفاصيل المشروع والحقيقية التي تقف وراء تعطيله، إذ ذكر رئيس مجلس محافظة البصرة صباح البزوني أن "أبرز المعوقات التي تواجه مشروع ميناء الفاو الكبير هي عدم تمويله بالكامل من قبل الحكومة الإتحادية، أو منحه إلى جهة إستثمارية وفق السياقات الصحيحة"، موضحا ان "حكومة المركز تكفلت فقط بتمويل مشروع كاسر الأمواج على أن تتحول بقية أجزاء الميناء إلى الإستثمار".
وأضاف البزوني أن "الحكومة المحلية تبنت مقترحا ينص على أن تكون هي الجهة المتعاقدة مع الشركات الإستثمارية بتشغيل مشترك وفق الآلية التي طرحت علم 2016 حسب القرار المرقم 69، وتكون إيرادات الميناء لمحافظة البصرة بالشراكة مع الجهة المستثمرة بدلا أن يبقى المشروع مهملا من قبل الحكومة الإتحادية".

من جانبه أشار رئيس اللجنة الإقتصادية والإستثمار في مجلس محافظة البصرة عقيل الخالدي عبر دواڕۆژ، إلى أن "المشروع كان مخططا له في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية، وأعيد طرحه مرة أخرى في سبعينيات القرن الماضي، وبدأت الخطوة الأولى للعمل منذ الثمانينيات إذ تم إنشاء الطريق السريع بإتجاه بغداد والذي كان من المقرر ان يصل إلى تركيا".
وتابع قائلا: "إلا أن المشروع أجهض بسبب إندلاع الحرب العراقية الإيرانية حتى أعيد طرحه من جديد بعد العام 2003 من قبل شركات إستثمارية كبيرة".
ولفت الخالدي إلى أن "هناك دولا مجاورة لا تريد إتمام هذا المشروع ودفعت الكثير من الأموال لجهات (لم يسمها) من أجل إجهاضه، كونها مستفيدة من موانئها الخاصة بها كالكويت والإمارات والسعودية".

بدوره أوضح مدير مشروع ميناء الفاو الكبير المهندس أسعد راشد لـ دواڕۆژ أن "فكرة المشروع جاءت وفق مقترح إيطالي يتضمن خطة للنقل الشامل في العراق، من بينها إنشاء ميناء على البحر المفتوح، وقدمت الحكومة الإيطالية منحة لوضع دراسة الجدوى الخاصة بالمشروع".
وأضاف أن "الحكومة العراقية تعاقدت في عام 2010 مع إتحاد الشركات الإستشارية للمقاولين الإيطاليين لإعداد تصاميم المشروع بكلفة 46 مليون يورو، لكن وزارة المالية تأخرت في صرف مستحقات الشركة المصممة لمدة عام ونصف العام".
كما بين أن "العمل في الميناء بدأ على شكل مراحل، إذ شهدت نهاية العام 2012 توقيع عقد إنشاء كاسر الأمواج الشرقي مع شركة يونانية بكلفة 204 مليون يورو وبطول 8 كيلو متر وبلغت نسبة انجازه حاليا 99 % ، أما في العام 2013 فتم الإعلان عن مناقصة مشروع كاسر الأمواج الغربي وتعاقدنا مع شركة داوو الكورية لتنفيذه بكلفة 511 مليون يورو وبطول 16 كيلو مترا، وهو الآن بنسبة إنجاز تصل إلى 32 %".
وتابع: "كما كان من المؤمل توقيع أهم فقرة في العقد وهي البنى التحتية عام 2014، إلا أن الظروف الأمنية والمالية آنذاك حالت دون تنفيذ المشروع الذي يتضمن حفر في أعماق البحر والقناة الملاحية بالإضافة إلى إنشاء طرق وعمليات دفن وإنشاء أرصفة بطول 2 كيلو متر ولو تحقق هذا العقد لبانت معالم الميناء".

وأشار مدير المشروع إلى أن "عشر شركات أعلنت إنسحابها بعد أن أبدت رغبتها في العمل في المشروع عند إعلانه لمرتين، بسبب عدم توفر البنى التحتية كالطرق والكهرباء وغيرها من الأمور الاساسية، فيما طلبت شركات أخرى تقديم ضمانات حكومية او أن تقدم تلك الشركات قروضا تستحصل منها على فوائد مالية".
ولفت إلى أنه "كان من المؤمل تغطية حاجة العراق من الميناء إلى عام 2038، لكن وزارة النقل وسعت حجم المشروع ليغطي الحاجة الفعلية على مدى مئة عام، إذ تغيرت مساحة الميناء إلى 54 كم2 بعد أن كانت المساحة المقررة في التصميم 12 كم2، أي بزيادة أكثر من 4 أضعاف، على أن يحتوي الميناء 80 رصيفا لمختلف البضائع ويتضمن محطات للكهرباء ومعالجة المياه الثقيلة وتصفية الماء وساحات وأبنية عديدة ومحطة للسكك الحديد".
وأستدرك: "كما أن هناك تصميما لربط الميناء بطرق تؤدي إلى خور الزبير وأم قصر ومن ثم إلى سفوان وصولا بالخط السريع لتأمين إنسيابية في حركة الشاحنات، بالإضافة إلى تصميم آخر لشركة ألمانية بخصوص مشروع ربط سكك حديد من البصرة إلى قضاء الفاو".

والمح راشد الى أن "ما مخطط له هو إنشاء مدينة متكاملة خلف الميناء تليق بساحل العراق على الخليج وتضم بحيرات وساحل على البحر، وبهذا فإن الميناء يحتاج إلى حوالي 12 ألف موظف، كما هناك فرصا أخرى في النقل البري والسككي".
وفيما يخص ميناء مبارك الكويتي وتأثيره على ميناء الفاو أوضح مدير المشروع أنه "لا وجود لضرر كبير سوى حدوث إزدحامات في عدد البواخر المتجهة للمينائين العراقي والكويتي، ولكن في حال تنفيذ المرحلة الرابعة لميناء مبارك فأنه سيعبر على القناة المؤدية إلى ميناء أم قصر ويتسبب في ضيق مساحة القناة ".

إلى ذلك أشار الخبير الإقتصادي الدكتور جبار الحلفي أن "العراق يمتلك موانئ نفطية وتجارية لا تغطي الحاجة الحقيقية للبلاد، خصوصا في جانب تجارة السلع، ولذا إتجه بالإعتماد على الموانئ الخليجية لتفريغ البضائع ومن ثم إدخالها برا إلى المحافظات العراقية".
وأوضح أن "ميناء الفاو الكبير سيوفر أكثر من 14 مليار دينار شهريا للحكومة العراقية، كما سيكون حلقة الوصل ما بين قارتي آسيا وأوربا يحصل من خلالها على مردودات مالية ضخمة جدا".

هذا ويقع ميناء الفاو الكبير في شبه جزيرة الفاو جنوب محافظة البصرة، وتقدر طاقته حسب ما مخطط في إنشائه بـ 99 مليون طن سنوياً. فيما تضم محافظة البصرة أربعة موانئ تجارية وصناعية هي: المعقل، خوز الزبير، أبو فلوس وأم قصر، ويصدر العراق نحو 80% من نفطه عبر موانئ البصرة على الخليج".


created by Avesta Group and powered by Microsoft Azure